القائمة الرئيسية

الصفحات


في لحظة رائقة مع الصّراحة بُحْتُ للشّمس التي تمتلك الزّمن على أرضنا: "تُراكِ قويّة مثلما تدّعين! في هدوئك تمنحين الدفء وفي ضجيجك تمنحين الوهيج...وبين دفئك ووهيجك تتقلّب الأرض بين السّلم والحرب"....كذب الوهم في ليلة من ليال كُنْتِ فيها مُنشغِلة عنّا بِصنف آخر من البشر في مكان آخر من العالم...جمع الوهم الكواكب الخائنة دون إذن منك فاٌنصاعت، وقفتْ في شكل حلقة فكانت أبهى عِقْدٍ وضعه على عُنُقِي...،سرق الوهم في غيابك نجمتين وضعهما قُرطين جعلتا أذنيّ ساحرتين...سرق الوهم سواد الليل وألبسني منه فُستانا أسود أنيقا مُرصّعا بنجوم ماسيّة لجسدي المُنهك منذ سنين...سرق الوهم من وردة نائمة حُمرتها وصبغ بها شفتيّ.... وتوّجني ملكة الليل مُدّعيا أنّ الشمس لن تعود.... أيتها الشمس لقد اختلّ نظام الكون في غيابك فقد استباح الوهم مملكتك العظيمة...طِرْتُ في فضاء رحب ليس له حدود حين أشاع الوهم أنّكِ لن تعودي..."لقد ماتت الشّمس"... سيحكمنا هذا الوهم، سيمنحنا كلّ مانُريد... صَعِدْتُ فوق غيمة رسمها نور القمر سفينةً رماديّةً أبحرتْ بي إلى أزل ضارب في القدم:حضرتُ حفلا لأمّ كلثوم وهي تشدو ب"رباعيّات الخيّام"، والتقطتُ صورة مع درويش فأهداني"بقيّة حياة"، ركبتُ على ظهر فيل حنّبعل وأنا لا أعلم أنه يسير في طريق الهزيمة، ووضعتُ فوق رأسي تاج زنوبيا، وتكحّلتُ بكحل كليوباترا فرأيتُ الوهم ساحرا سيطر على عقلي واجتاح قلبي ....وكان أنطونيوس يُمسِك بيدي فوق هودج مُذَهَّبٍ تحمله النّجوم العبيد....... من بعيد صاح الفجر :"عودي، لقد عادت الشّمس". ذاب كلّ شيء ذوبان الجليد في يوم قائظ، ذاب الوهم، تبخّرت الأحلام لتصعد إلى السّماء قبل أن تلمحها الشّمس... وسَقَطْتُ فوق سريري...أطَلَّ خيط من خيوط الشّمس من نافذتي المُوصدة وقال لي:"صباح الخير يا حالمة"... 
_________
ليلى كافي/ تونس 
Reactions

تعليقات