كيف ترضى السماء
الشاعر محمد هادي عون
هذا اللعين يلاحقني،
يجثو على صدري…
يحاصر غضبي،
إنه ينسفُ
أنفاسيِ،
يشتتُني بل يقتل
إحساسيِ…
لكن يسأل السبيل إليك،
كيف الرجوعُ إليك؟
أمّا أنا لم أعد أعرف
طريق السلام،
رميت أوراقي،
وذبحت شرياني،
لأهدي دمي
ترياقا لشرّ الانسان
وقد عصرت جسدي
حبرًا،
فجّرته حربًا،
كم كنت ضئيلا،
وبحر الموت رحبٌ…
كم قتلني نوع
دمي،
هل كنت قتيل عروبتي؟
نعم كنت…
أنا العربي أعدم ألف
مرةٍ،
وألفُ ألفِ مرةٍ،
علّم الغراب
أحفادي
موارات جسديِ…
وعلم قاتلي تحديد
نسليِ،
وطمس ذاكرتي
واسميِ…
فهل كنت
قابيلا
أم أنني هابيل
الأصلِ؟
لعنةَ الأزل كنتُ…
وقصص الحب كنتُ،
هي قليلةٌ قصصُ الحبِ…
وكم سال دمي فيكِ
يا قصصُ،
وسُفِكت روحي
مقتولًا كنتُ،
مغدورًا كنتُ…
ولكن لم أفقد بعدُ
قصص الأمل،
هناك في جوف المعنى
قد ركنت إنسانيتي
هي ما تبقى لي
ولي وحدي
وحين سلبوا
وجودي
وصادروا هويتي
دعوتك في الغسق،
دعوتك في الفجرِ،
طلبت مدد السماء،
وعون القدر،
وانتقام الأرضِ…
انتقام الأرضِ…
لكنك لم تأتِ،
ربما لم تسمع
سيمفونية بتري،
ربما لم تُصغِ لقرقعة
عظميِ…
لقد كنت هناك وحدي
لماذا لم تُرسل رُسُلًا،
ولم تكتب نصّ الحكمِ…
ربما صنفتني
دون البشر
ولم أعد أنتمي
لجنس الإنسِ…
او رتّبتَ نوعي
دون البقر،
وهدرتَ دمي،
وأكلتَ لحميِ…
أما إخوتي فتدعو
لي بالنصرِ،
ترمي لي أكياس
الذلِّ…
سأًُواجه خالقي،
سأسألكم أمام الربِّ:
لِمَ رضيتم بألمي؟
وأرسلتم سكوتكم
مع صرخات الطفلِ؟
لماذا لعبتم بي؟
دستم جسدي كالنملِ…
سأرجُمكم بنعليِ،
سأرميكم في قبري،
سأًصليكم ألميِ…
وقاتلي، كيف
أُشفى منكَ؟
وأنت تنهش لحمي
وتمنع الحياة عني…
قاتلي، كيف تغتالني
برغيف خبزٍ؟
كيف تغدر طفلًا
يسقي طفلًا؟
كيف تنحر الماءَ؟
كيف تنحر الماءَ؟ …
كيف ترضى
السماءُ؟
كيف ترضى
يا ربُّ السماءِ…
بقلم/ الشاعر محمد هادي عون- تونس
محمد هادي عون
0021698957481
اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع