حيل صغيرة
مجيدة محمدي
لا أحتاجُ إلى المعجزات
كي أُربكَ يقينَكَ المرتَّب.
يكفيني أن أتأخّرَ قليلًا
في الردّ على رسائلك،
فتبدأُ عقاربُ الساعة
بالدوران داخل رأسك
يكفيني أن أقولَ جملةً ناقصة،
وأتركَ آخرَها معلَّقًا
فتقضي ليلَكَ
تُفتِّش عنها بين السطور.
لا أحاربُ حصونَكَ العالية،
ولا أقتحمُ أبوابَكَ المغلقة.
أنا فقط
أتركُ نافذةً صغيرةً مفتوحة،
وأدعو فضولَكَ للدخول.
أمرُّ قربَكَ
وأتركُ عطري في الهواء،
ثم أرحل.
أضحكُ في اللحظةِ التي لا تتوقّعها،
فتمضي بقيةَ يومكَ
تستعيدُ صداها في الأجواء ...
أنظرُ إليكَ
ثانيةً أطولَ ممّا ينبغي،
ثم أتظاهرُ بأن شيئًا لم يحدث،
بينما تكونُ قد خسرتَ معركةً كاملةً
دون أن ترفعَ سلاحًا.
بعضُ الحيلِ لا تراها
هي أشبهُ بخيطٍ رفيعٍ من الحرير،
يلتفُّ حول قلبِك ببطء،
حتى يكتشفَ متأخّرًا
أنّ الخيط إستحال شريانا أصيل منه
وأنتَ،
بثباتِكَ الذي يشبهُ الجبال،
تظنُّ أنّكَ بمنأى عن الارتجاف.
لكنَّ الجبالَ أيضًا
تغيّرُ شكلَها قطرةُ ماءٍ ،
تعودُ كلَّ يوم،
بصبرِ العاشقين.
وأنا ، لا أريدُ أن أهدمَ ثباتَكَ.
أريدُ فقط
أن أتركَ في جدارِه طاقة صغيرة،
تطلُّ منها عليَّ.
أريدُ أن أزرعَ اسمي
في أكثرِ الأماكنِ هدوءًا داخلك،
حتى إذا مرَّ طيفي يومًا
ارتبكتْ روحُكَ كلُّها،
وشعرتَ أنَّ شيئًا خفيًّا
يعيدُ ترتيبَ العالمِ في قلبك.
هكذا أحتالُ عليك.
بتلك النظرات
بتلك الكلمات ،
التي ، تشقُّ طريقَها نحو أعماقك
بثباتِ نهرٍ يعرفُ منذ البداية
أن البحرَ ينتظره.
اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع