📁 أخر المشاركات

القوى الأربع - حمدان حمّودة الوصيّف

 


القوى الأربع

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) الأعراف:
* تحدث جميع الحركات الفيزيائية في الكون من خلال التفاعل والتوازن للقوى الأربع المعترف بها في الفيزياء الحديثة وهي: الجاذبية ، القوة الكهرومغناطيسية ، القوة النووية القوية والقوة النووية الضعيفة. تملك هذه القوى قيما مختلفة عن بعضها البعض اختلافًا كبيرًا. وصف عالم الأحياء الجزيئية الشهير" مايكل دنتون "، هذا التوازن غير العادي بين هذه القوى الأربعة بقوله:
- على سبيل المثال إذا كانت قوة الجاذبية واحدًا من المليار من المرّات أكبر إذن لكان الكون أصغر بكثير والحياة أقصر بكثير.
فنجم متوسط ستكون له كتلة واحد من المليار من المرات أصغر من الشمس وعمره لن يتجاوز السنة الواحدة.
*وأيضا ، إذا كانت الجاذبية أقل قوة ، فإنّ النجوم والمجرات لا يمكنها ان تتكوّن ، علما أن العلاقات والقيم الأخرى ليست أقل أهمية.
وإذا كانت القوة النووية القوية أقل بقليل فقط ، فإنّ العنصر الثابت الوحيد هو عنصر الهيدروجين.و لا يمكن وجود أي ذرة أخرى.
وإذا كانت القوة الكهرومغناطيسية أقوى قليلا ، لكانت النواة الذرية التي تتألف من اثنين من البروتونات عنصرا مستقرا في الكون ، وهو ما يعني أن الهيدروجين سيكون غائبا.
وإذا كانت النجوم والمجرات قد تكوّنت على الرغم من كل شيء ،إذن لكانت مختلفة تماما.
وباختصار ، لو لم تكن هذه القوى على ما هي عليه الآن ، ما كانت هناك انفجارات نجمية أو نجوم ، أو كواكب ، أو ذرات ، أو حياة.
*المسافات بين الأجرام السماوية
إنّ مواقع الأجرام السماوية في الفضاء والمسافات الهائلة التي تفصل بينها ضرورية لوجود الحياة على الأرض. وقد أنشئت المسافات بين الأجرام السماوية وفقا لحسابات دقيقة متوافقة مع العديد من القوى العالمية الفاعلة لاستمرار الحياة على الأرض. وقد وصف "مايكل دنتون" ، في كتابه مصير الطبيعة ، المسافات بين النجوم والنجم المتفجر الأعظم :
- المسافات بين النجوم وغيرها من انفجارات نجمية ذات أهمية كبيرة لعدة أسباب.
- تبلغ المسافة بين النجوم في مجرتنا نحو 48 مليون كم. لو كانت هذه المسافات أقصر بقليل لتزعزع استقرار مدارات الكواكب واختلّ.و لو كانت هذه مسافات أطول بقليل،لتفرق الحطام المتناثر من المجرات ولتوزع حتى انتشر في نظام كوني مثل نظامنا ، على سبيل المثال ،و ينتج عن ذلك عدم إمكانية الحياة فيه.
- فإذا كان للكون أن يأوى الحياة ، فإن نواس الانفجارات النجمية يجب أن يتكرّر بسرعة في غاية الدقة و ينبغي أن يكون متوسط المسافة بينهما (وحتى فيما بين جميع النجوم) أقرب إلى الشكل الملاحظ في واقعنا الحالي.
*قوة مركز الثقل
- إذا كانت قوة الجاذبية على السطح أقوى ، والغلاف الجوي يحتوي على الكثير من الأمونياك والميثان ، فإنّ سيكون له أثر ضار على الحياة.
- وإذا كانت قوة الجاذبية أقل ،فإنّ الغلاف الجوي للأرض سوف يفقد الكثير من المياه ، ممّا يجعل الحياة على الأرض مستحيلة.
- بعد الأرض عن الشمس
- وإذا كانت هذه المسافة أكبر ، لكان كوكب الأرض باردا جدا مما يمنع إقامة دورة مستقرة للمياه ،وبالتالي تعود إلى العصر الجليدي.
- وإذا كان أقرب إلى الشمس ، فإنّ النباتات ستجف ، وتصاب دورة المياه في الغلاف الجوي بخلل لا يمكن إصلاحه وكل أشكال الحياة على الأرض ستكون مستحيلة.
-
- * سُمْك قشرة الأرض
-
- -إذا كان سمك الأرض أكبر مما هو الآن ، فإنّ المعدل الذي سيتم به نقل الأكسجين من الغلاف الجوي إلى القشرة سيكون مفرطا.
- -وإذا كانت القشرة أقلّ سمكًا، فأن الأنشطة البركانية الناتجة عن ذلك ستجعل الحياة مستحيلة على الأرض.
-
- *مدّة دوران الأرض
- - وإذا كانت مدّة دوران الأرض أطول ، لكان الفارق بين درجات الحرارة ليلا ونهارا أكبر بكثير مما هي عليه الآن .
- - إذا كانت المدّة أقصر ، ولكانت سرعة الرياح الجوية كبيرة للغاية ، و ستجعل الأعاصير والعواصف الحياة مستحيلة.
-
- *الحقل المغناطيسي للأرض
- -وإذا كان المجال المغناطيسي أقوى مما هو عليه الآن لنشأ ت عواصف كهرومغناطيسية شديدة الكثافة.
- -وإذا كان الحقل المغناطيسي للأرض أضعف مما هو عليه الآن لفقدت الأرض حمايتها ضد الجزيئات الضارة المنبعثة من الشمس والمعروفة باسم "الرياح الشمسية".
-
- و في كل الحالات السّابقة الذكر تكون الحياة مستحيلة .
-
-
- *أثر البياض (النسبة المئوية من أشعة الشمس التي تنعكس بها سطح الأرض)
-
- - -- وإذا كانت نسبة هذه الظاهرة أعلى ، فأن حقبة من التجمّد في الأرض سوف تتطوّر بسرعة كبيرة.
- -- وإذا كانت أدنى ، فإن أثر الدفيئة سيطور بسرعة.و يغمر الأرض فيضان أولا مع ذوبان الأنهار الجليدية ،ثم تتعرّض للاحتراق.
- *معدل الأكسجين بالمقارنة مع النيتروجين في الغلاف الجوي
- -- إذا كان أعلى ، فإنّ الوظائف الحيوية المتقدمة ستتطور بسرعة كبيرة جدا.
- -- وإذا كان أقل ، فإنّ تطوّر الوظائف الحيوية سيتقدم ببطء شديد.
-
- *مستويات ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء في الغلاف الجوي
- -- إذا كانت أعلى ، فإنّ درجات الحرارة في الغلاف الجوي سترتفع ارتفاعًا شديدًا.
- -- إذا كانت أقل ، فإنّ درجة حرارة الغلاف الجوي سينخفض انخفاضا شديدًا.
-
- * سمك طبقة الأوزون
-
- -- إذا كان أكثر أهمية ، فإنّ درجة حرارة سطح الأرض ستكون منخفضة جدا.
- -- وإذا كان أقل أهمية ، فإن درجة حرارة سطح الأرض ستكون مرتفعة وتكون الأرض بدون وقاية ضد كميّة أكبر من الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس.
-
- * النشاط الزلزالي (الزلازل)
-
- -- إذا كان النشاط الزلزالي أكثر كثافة ، فإنّ الكثير من أشكال الحياة سوف تتعطل باستمرار.
- -- وإذا كان أقل كثافة ، فإنّ المواد المغذية من قاع المحيط لا تتسرّب في المياه.
- وهذا سيكون له أثر مدمر على الحياة في البحار والمحيطات وجميع أشكال الحياة القائمة على الأرض.
- وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) آل عمران:
-
- *زاوية ميل الأرض
-
- يشكل ميل محور دوران الأرض زاوية 23 ° حول مداره. ومن شأن هذا الميل أن يسمح بوجود مواسم. فإذا كانت هذه الزاوية أكثر أو أقل ممّا هي عليه الآن، فإنّ درجة الحرارة القصوى ستكون مختلفة اختلافا كبيرًا، فيكون الصيف حًارًّا جدا ويكون الشتاء بارداً جدا.
-
- *حجم الشمس
-
- إذا كانت الشمس أصغر فإنّ الأرض سوف تجمد ،وإذا كانت الشمس أكبر ،قإنها سوف تحرق.
-
- *الجاذبية بين الأرض والقمر
-
- -- وإذا كانت أقوى ، فإنّ الجاذبية القوية للغاية للقمر تتسبّب في آثار خطيرة على الأوضاع في الغلاف الجوي و على السرعة التي تدور بها الأرض حول نفسها وعلى المد في المحيطات.
- -- وإذا كان أقل ، فإنّ ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تغيرات غير متوقّعة في الظواهر المناخية.
-
- *المسافة بين الأرض والقمر
-
- -- إذا كانت أقرب قليلا ، فإنّ القمر سوف يسقط على الأرض.
- -- إذا كانت أبعد قليلا، فإنّ القمر سوف يضيع في الفضاء.
-
- -- إذا كانت أقرب بمسافة قليلة جدًّا ، فإنّ آثار القمر على المد والجزر تصل إلى أبعاد خطيرة. ممّا ينتج عنه موجات من الفيضانات و سوف تغمر المحيطات المناطق الواطئة. وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع في درجة حرارة والمحيطات ممّا يتسبّب في تقويض التوازن الحساس لدرجة الحرارة الضرورية للحياة على الأرض.
- -- اذا كانت أبعد بمسافة قليلة جدًّا ، فإنّ كثافة المد والجزر تقلّ فتصبح المحيطات أقل حركة. و تهدد هذه المياه "الراكدة" الحياة في البحر ، ويقلّ معدل الأكسجين الذي نتنفسه .وهذا من العوامل المهددة للحياة أيضا.
-
- *درجة حرارة الأرض وحياة تقوم على الكربون
-
- وجود الكربون ، في أساس جميع أشكال الحياة يعتمد على درجة الحرارة إذا كان ضمن حدود معينة. فالكربون مادة أساسية للجزيئات العضوية مثل الأحماض الأمينية ، والأحماض النووية والبروتينات ،وهي المكونات الأساسية لكل حياة. ولهذا السبب ، فإنّ الحياة لا يمكن إلاّ أن تقوم على الكربون. و لهذا ، فإن درجة الحرارة لا ينبغي أن تكون أقل من -20 درجة مئوية وألا تتجاوز 120 ° C. وهذه هي بالضبط حدود درجة الحرارة على سطح الأرض.
- كل هذا هو المصدر الأساسي لموازين حساسة لظهور الحياة و استمراريتها. كل هذه العناصر كافية لإثبات قاطع على أن تشكيل الأرض والكون لم يكن نتيجة لعدد من الصدف المتتالية. ومفهوم "الضبط الدقيق" ومبدأ الكون الذي ظهر في القرن الـ20 دليل آخر على خلق الله.
حمدان حمّودة الوصيّف ... تونس.
من كتابي : القرآن والعلوم الحديثة
بويب
بويب
تعليقات