مانيفستو ضد الحرب… مع الإنسان
عن الكتاب الشرفاء
نحن لا نتبنّى الحياد حين يتحوّل إلى تواطؤ، ولا نقبل لغةً رماديةً تُساوي بين الفعل ونتيجته. موقفنا واضح: نحن منحازون إلى الإنسان، ضد منطق القوّة حين يتقدّم بوصفه قانونًا أعلى. من هذا المنطلق، نرى أن على دونالد ترامب أن يتوقّف فورًا عن سياسات التصعيد وطرق أبواب النار في إيران، وأن يُعيد الاعتبار لفكرة السياسة باعتبارها إدارةً للعقل، لا استعراضًا للقوّة.
إن العالم ليس ساحةً للمبارزة، ولا منصّةً لإظهار فائض النفوذ. هو فضاءٌ مشتركٌ تُبنى خرائطه بإرادة الشعوب وحقّها في الحياة، لا بلهيب الصواريخ. الادعاء بأن الحرب تصنع أمنًا هو من أكثر الأكاذيب تكرارًا في التاريخ؛ فالحروب لا تُنهي الخوف بل تعمّقه، ولا تُغلق أبواب العنف بل تفتحها على اتساعها، وتترك وراءها جروحًا تتوارثها الأجيال.
ومن الضروري التذكير بأن إيران ليست دولةً طارئة في سجلّ الجغرافيا السياسية، بل كيانٌ حضاريّ يمتدّ لآلاف السنين، أسهم في تشكيل جزءٍ أصيل من التراث الإنساني. التعامل معها بوصفها هدفًا عابرًا في معادلات القوّة لا يُعدّ فقط خطأً سياسيًا، بل انزلاقًا أخلاقيًا يمسّ ذاكرة الحضارة نفسها.
لقد آن الأوان لرفض الوهم القائل إن الهيبة تُصان بالحرب. الهيبة الحقيقية تتجلّى في القدرة على تجنّبها، وفي امتلاك الشجاعة لقول «لا» حين تتصاعد الدعوات إلى المواجهة. كما أن اختزال الشعوب في أرقام، والمدن في تقارير دمار، يُفرغ السياسة من معناها الإنساني، ويحوّلها إلى إدارةٍ باردةٍ للخسائر.
إن السلام، في هذا السياق، ليس ضعفًا ولا هدنةً مؤقتة، بل خيارٌ عقلانيّ وأخلاقيّ في آنٍ واحد، يضع قيمة الحياة فوق كل اعتبار. والتاريخ، إذا كُتب بضميرٍ حي، لا يخلّد من أشعلوا الحرائق، بل من أطفأوها، ولا يمنح شرعيته لمن امتلك القوّة، بل لمن أحسن استخدامها أو امتنع عنها.
وعليه، فإن هذا المانيفستو يدعو بوضوح إلى وقف التصعيد، وفتح مسارات حقيقية للحوار، والعودة إلى منطق العقل قبل أن تتسع دائرة الندم. هذا موقفٌ ضد الحرب بكل أشكالها، وضد الغطرسة حين تتحوّل إلى سياسة، ومع الإنسان بوصفه القيمة العليا التي يجب أن تُصان.
السيد حافظ
اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع