📁 أخر المشاركات

نجوم محترقة...في الطريق إلى الأفول | مجيدة محمدي


 

نجوم محترقة...في الطريق إلى الأفول...

| مجيدة محمدي 

أولئكَ الذين لا يُسمحُ لهم بالسقوط…

يمشون على حافّةِ أنفسهم

لان الأرضَ لا تمنح لهم فسحة طريق ...

لا أحدَ يراهم

حين تُثقلهم أكتافُهم،

حين تصيرُ الأسماءُ التي نادوهم بها

أغلالًا خفيّة،

وحين يكتشفون متأخّرين

أنّ القوّةَ قناعٌ

يخفي ملامحهم ، و حقهم في أن يكونوا على سجيتهم ...

أولئكَ…

الذين تعلّموا أن يبتسموا

بأسنانٍ من صبر،

وأن يُرمّموا انكساراتهم

بإبرٍ من صمت،

يُتقنون فنَّ الوقوف

حتّى وهم يسقطون داخليًّا كأبراجٍ،بلا صوت.

كيف يبكون؟

لا دموعَ تُعلنهم،

بل انطفاءاتٌ صغيرة

تحدثُ في زوايا الروح،

كأنّ نجومًا خفيّة

تُطفأ واحدةً واحدة

في سماءٍ ليست لهم ...

يبكون

حين يُغلقون أبوابَهم جيّدًا،

ويُقنعون الجدران

أن لا تُفشي سرَّ ارتجافهم،

حين يُنادون أسماءهم

فلا يُجيبهم أحدٌ

سوى صدىً يشبههم

ولا يُنقذهم.

يبكون

حين يُسمح لهم—لثانيةٍ يتيمة—

أن يكونوا بشرًا،

لا أعمدةً تُسندُ العالم،

ولا جسورًا

يمرُّ فوقها الآخرون

إلى ضفافهم.

أولئكَ الذين لا يُسمحُ لهم بالسقوط…

يخترعون لأنفسهم أرضًا

في داخلهم،

يسقطون عليها سرًّا،

ثم ينهضون

كأنّ شيئًا لم يكن.

لكنّ شيئًا كان—

دائمًا كان—

جرحٌ يتّسعُ

بمقدار ما يُخفونه،

وصمتٌ

ينمو كغابةٍ

في صدرِ الحشد 

وحدهم يعرفون

أنّ البكاء

ليس ماءً ينزل من العين،

بل ثِقَلٌ

يصعد من القلب

ولا يجدُ طريقًا

إلّا إلى الله.

تعليقات