رساله الى المرأة وصوت الحضور: رساله في مساءلة البنيه الذكورية للمجتمع
لا تعد المرأة مجرد كيان اجتماعي هامشي في التاريخ الإنساني بل تعد مركزا للوعي الثقافي وركيزتها حضارياومع هذا كان صوتها محاطا بأسوار من البنى الذكورية التي
أعادت انتاج المعرفة وسلطة المعنى الأحادي
من هنا جاءت هذه الرسالة كمحاولة الانصات إلى صوت المرأة لا اعتباره صدى لخطاب قائم بل خطابا مؤسسا لوعي جديد بعيدا عن الهيمنة الذكورية وما هو شبيه بالعنف الرمزي كما ورد عند بعض الفلاسفة
وبهذا يصبح حضور المرأة مقاومة لذاك العنف الرمزي وإعلان الذات النسويه وقدرتها على النقد الإبداعي والإنتاج الفكري والإسهام في بناء الفكر والأدب هذا ما يفتح المجال لفهم أعمق لكيفية تشكل الصور النمطية حول المرأه عبر العصور من هنا يمكن القول إن صوت المرأة حين يتحرر من القيود الرمزية لا يضيف بعدا جديدا للحياة الاجتماعية فحسب بل يعيد التوازن الأخلاقي والمعرفي
فالمجتمع الذي يحرم نفسه من صوت المرأة يحرم نفسه من نصف إمكاناته الفكرية والإبداعية فهذه الرسالة بمثابة
الوعي للمرأة :وعي بالذات، ووعي بالقدرة على تحويل الحضور من مجرد مشاركة شكلية إلى قوة معرفية قادرة على إعادة تشكيل المعنى الاجتماعي.فعندما يصبح صوت المرأة جزءا من تاريخ المجتمع الحضاري والفكري يصبح هذا الصوت جزءا من النسيج الثقافي العام فالمجتمع لا يحقق العدالة فحسب بل يفتح أمام ذاته أفقا أوسع للفكر والإبداع والإنسانية
وعند تلك اللحظة تصبح المرأة تحمل. صوتنا فاعلا لا مهمشا
فيتحول حضور المرأة من استثناء اجتماعي إلى ضرورة حضارية ومن هامش في السرد التاريخي إلى أحد مراكزه الأساسية
في هذا السياق يمكننا النظر إلى فكرة نهضة المجتمعات التي لا تتحقق إلا بتكامل عناصرها
تشير سيمون دي بوفورا في كتابها الجنس الآخر بأن المجتمع لم يتعامل مع المرأة بوصفها ذاتا مستقلة بل بوصفها الآخر الذي يعرف دائما في مقابل الرجل فالمرأة لم تولد امرأة بل أصبح كذلك أي أن الأنوثة ليست قدرا بيولوجيا بقدر ما هي بناء اجتماعي وثقافي يتشكل عبر أنماط تنشئة سائده لذا حضور المرأة في المجتمع الذكوري لا تكمن في. المشاركات الثانويه بل لديها القدرة على التفكيك والتحليل والخطاب الثقافي
فالمرأة تكتب وتشارك وتعيد تشكيل السردوبنيته الاجتماعية ثقافيا فلديها الخطاب المعرفي
وقد عبرت الشاعره الفلسطينية فدوى طوقان عن هذا الوعي
حين وصفت الكتابة بأنها فعل تحرر داخلي قبل أن يكون فعلتعبير أدبي مؤكدة أن الوعي بالذات يمثل الخطوة الأولى في مواجهة القيود الاجتماعية
الا أن المنظور السائد هو الصراع الثنائي القائم بين الرجل والمرأة وتشير القراءات المتعددة إلى أن المسألة تتعلق ببنية ثقافية أوسع تعيد إنتاج التمييز عبر اللغة والتعليم والمؤسسات الاجتماعية.
لذا إن مشروع تمكين المرأة لا يمكن اكتماله دون النظر إلى الدور الاجتماعي داخل المجتمع نفسه لذا لا بد من التعامل مع المرأة المثقفه على أنها ذاتا مستقلة وفق منطق الهيمنة الذاتيه لا بوصفها آخر تابع لصوت لا يحمل فكرها وحضورها الثقافي
وقد تناول ابن خلدون في مقدمته أهمية العوامل الاجتماعية والثقافية في بناء الحضارات مؤكدا على أن العمران البشري يقوم على تفاعل عناصر متعددة داخل المجتمع وإذا كان هذا شرطا لقيام الحضارة فإن إقصاء أحد مكوناته يؤدي بالضرورة إلى خلل في توازنها.
ومن هنا فإن الرسالة الموجهة إلى المرأة هي تمكين الذات ثقافيا وعلميا والثقة بالنفس
والوعي بالذات لإعادة تشكيل المعنى الحقيقي بحضورها عبر التشريعات والقوانين
من هنا يتحرر صوت المرأة الفاعل في المجتمع فكريا علميا
ثقافيا ودينيا
بقلمي
ربا رباعي
الاردن
اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع