📁 أخر المشاركات

حكمة جدي - مجيدة محمدي

 

حكمة جدي
| مجيدة محمدي

تعلَّم، أيُّها اللائكُ لعلكةَ البحث، أنَّ السؤالَ لا ينبت مصادفة ، كنبات طفيلي ، بل ثمرةٌ غامضةٌ تنضجُ في بساتين الحيرة.... إنْ تأمَّلتَه ، ليس واحدًا كما يبدو، بل هو بستانُ مذاقاتٍ خفيّة. بعضُه مُرٌّ كجذرٍ اقتُلِع من تربة اليقين، يترك في الفم طعمَ الشكِّ ويوقظ في الروح عطشَ المعرفة. وبعضُه حامضٌ كفاكهةٍ لم تكمل شمسها، يعصرُ الفكرَ قليلًا ثم يتركه يقظًا مثل نافذةٍ فُتحت فجأةً على الريح. وبعضُه حلوٌ كقطرةِ عسلٍ سقطت من خلية الحكمة، يذوب ببطءٍ في الوعي حتى يكتشف المرءُ ، أنَّ الإجابة كانت تنام في داخله منذ البدء. وللأسئلة أيضًا أنوارٌ، تتدرّج بين الضوء والعتمة، مثل فجرٍ يتعلّم كيف يولد من الليل. منها ما يلمع كفكرةٍ خرجت تَوًّا من يد البرق، ومنها ما يتعثّر في الظلال كطفلٍ يتهجى اسمه في ضوضاء الجمع و مقاييسها الخفيّة ، أطوالٌ تمتدّ مثل أنهار الفكر، وأوزانٌ تثقل و تخف ، وأعماقٌ تُقاس بمدى اتّساع القلب للدهشة. فاحذر، أيُّها السائرُ في طرق المعنى، أن ترمي سؤالًا كحجرٍ أعمى في بئر الكلام. اصقلهُ أولًا كما يُصقَل الضوءُ في عين الفجر، و ِزنهُ كما يزن الصائغُ ذهبَ الحكمة. فالسؤالُ الدقيق هو المفتاحُ الوحيد الذي يعرف كيف يوقظ الأبواب. أمّا السؤالُ المرتبك فليس سوى ضبابٍ يمرّ على المعنى
دون أن يراه.

بويب
بويب
تعليقات