عندما يصبح العشق نبع الحياة ويكون الشعر سبيلا لاثبات الذات..
من العشق الذي يكاد يُضيء إلى الكشف عن منابع الارتواء والصفاء من خلال ديوان الشاعرة التونسية شيراز جردق بعنوان " وَكشَفتْ عَنْ سَاقِيهَا "
تونس | لطفي عبد الواحد
الشاعرة التونسية شيراز جردق شاعرة قديرة ومتميّزة تشرّفتُ منذ أمد بالتعرّف عليها من خلال بعض منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي وبالاستماع إلى بعض قصائدها في عدد من المناسبات الثقافية والمهرجانات الأدبيةالقليلة في بلادنا ومع مرور الأيام أصبحتُ من المتابعين لتجربتها الشعرية ما جعلني من أكثر المطّلعين على إنتاج هذه الشاعرة الذي وجدته حقّا جديرا بالاهتمام والتعريف به وحافزا لي على تتبّع مسيرتها كشاعرة آمنت بقيمة الكلمة وأثرها وآمنتُ أنا في المقابل بأنّها فعلا شاعرة موهوبة ظلت تكتب الشعر منذ السنوات الأولى من عمرها إلى الآن ولم تتوقف كما ظلّت غير حريصة على الظهور المكثّف والحضور في وسائل الإعلام المتنوعة رغم الرصيد الكبير من القصائد المخطوطة التي تتوفر لديها .
وفي مراحل مواكبة مسيرة الشاعرة شيراز جردق الإبداعية أذكر أنني اطّلعت في بداية تعرّفي عليها على قصائدها الأولى ومنها تلك التي نشرت بعضها في ديوانها الأول بعنوان "شيرازية الهوَى "ثم وفي مرحلة موالية اطّلعت على ديوانها الثاني بعنوان "يكاد عشقها يُضيء " الذي تولّيت وضع تقديم له في مقال يُعَرّف بمحتواه ومكانة صاحبته في الساحة الشعرية ونشرتُه في إحدى الصحف الصادرة في بلادنا إلى أن بلغت المرحلة الثالثة مع صدور ديوانها الثالث الصادر أواخر سنة 2025 بعنوان "وكَشفتْ عن سَاقِيهَا "والذي تمّ تقديمه وتوقيعه أثناء فعاليات المهرجان الدولي للشعر العربي والفنون بمصر دورة الأديب والمفكّر المصري عبّاس محمود العقّاد وهو المهرجان الذي تولّت إدارته منذ سنوات عديدة وذلك بحضور السيّدة ضحى الشويخ القائمة بأعمال سفارتنا التونسية في القاهرة وقد تفضلت الشاعرة بأن أهدت إليّ نسخة منه وبصدور هذا الديوان تكون قد أصدرت ثلاثة دواوين طبعتها كلّها في مصر باختيار منها نظرا لصعوبات النشر وقلة الدعم والتشجيع في بلادنا رغم حرصها الذي عبّرت عنه على النشر في تونس وتحقيق الإشعاع من داخل بلدها لو توفرت لها الفرصة وسمحت الظروف بذلك.
ورغبة مني في التعريف بهذا الديوان الجديد للشاعرة شيراز جردق لجمهور القرّاء وتقديرا منّي لموهبتها الشعرية واعتزازا بالابداع الشعري النسائي الذي تعتبر شاعرتنا واحدة من صاحباته ارتأيت تحرير هذا المقال الذي أرجو أن يكون مدخلا من المداخل لدراسة أشعارها..
يُعدّ ديوان "وكَشفتْ عن سَاقِيهَا " بكسر حرف القاف الاصدار الثالث كما أسلفت الذكر للشاعرة بعد ديوانها الأوّل "شيرازية الهوى "وديوانها الثاني "يكاد عشقها يُضيء " وإذا وصلنا عنوان الديوان الثالث بعنوان ديوانها الثاني نلاحظ أنّ العُنوَانيْن اقتبستهما الشاعرة من آيتين كريمتين ورد ذكرهما في القرآن الكريم وأدخلت عليهما بعض التغيير بتعويض كلمة أو بشكلِ حرف .الآية الأولى من سورة النور وعددها 34 حيث يقول الله تعالى :" يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسهُ نار .." إشارة إلى شجرة الزيتون المباركة والآية الثانية وهي من سورة النمل وعددها 43 في قوله تعالى متحدّثا عن الملكة بلقيس عند مقابلة النبي الملك سيّدنا سليمان :"..قيل ادخلي الصرح فلمّا رأتهُ حَسِبتهُ لُجّة وكَشفتْ عن سَاقَيْهَا .." بفتح حرف القاف وبهذا تكون الشاعرة قد لجأت إلى إخراج الآيتين من سياقهما في السورتين ووظّفتهما توظيفا مناسبا ومختلفا يتماشى ومضامين قصائدها وفي هذا دلالة على تأثّر بأسلوب القرآن وبلاغة اللغة العربية وعلى عناية واضحة بنحت عنوانَيْ ديوانيْها فلم تعد عبارة "الساق" مفرد الساقيْن في الآية الكريمة بمعنى الكشف عن عضو من أعضاء الجسم بل أصبحت في عنوان الديوان "وكَشفتْ عن سَاقِيهَا "بمعني الساقي ولم يعد الكشفُ انطلاقا من ذلك الكشف بالمفهوم المادّي الحسّي بل أصبح الكشف عن الساقي ذلك الّذي يحقق للحبيب الارتواء ويطفئ الظمأ المتواصل ونار الحرمان بمشاعر الحبّ الفيّاضة واشباع الرغبة إلى حد الاندماج والذوبان ذوبان الحبيبين جسدا وروحا ليصبح الكشف عندئذ ضربا من البوح الصوفي وإذا بعشق الشاعرة العاشقة الذي يكاد يضيء في ديوان شعرها الثاني يتحول إلى منبع للكشف والانعتاق..والواضح في تقديري أنّ اختيار الشاعرة للآية القرآنية من سورة النمل مع تغييرها حركة حرف القاف في كلمة ساقيْها كان اختيارا مبرّرا وواعيا فهي بهذه الآية تحيلنا إلى قصة بلقيس ملكة سبأ حين قابلت النبيّ سليمان عليه السلام فبلقيس لم تكن امرأة عاديّة بل كانت امرأة حكيمة عالية المقام وملكة ذات عرش وسلطان وهي الأنثى الجميلة المتميّزة والنبيّ سليمان كان كذلك نبيّا حكيما وملكا والشاعرة ترى في بلقيس الأنثى العظيمة والمثال وترى نفسها الشاعرة الأنثى الشاعرة والمعظِّمة لذاتها إلى حدّ يجعلها تعتبر شخصها ملكة في شِعرها وبشعرِها وكثيرا ما عبّرت عن هذا المعنى في قصائدها خاصّة حين تلجأ إلى الافتخار بنفسها وتعتبر أنّ المحبوب هو الرجل العظيم وأنّه من كان في مستوى عظمتها وشموخها وسلطانها وبالانتقال من العنوان إلى محتوى الديوان نجد الشاعرة قد مهّدت لقصائدها باهداء طريف ولطيف مستغنية عن المقدّمة التقليدية التي يستهلّ بها الكتّاب عادة كتبهم .واعتبارا لأهمية هذا الاهداء الذي وجّهته للقارئ وثرائه إذ كان بمثابة تقديم مختصر وعميق بقلمها فإنني أورده كما هو كاملا تقول شيراز جردق :
" إلى القلب الذي يعرف جيّدا أنّي أعنيه .
وأنت تفتح هذا الديوان كأنّك تفتح بابا مُوصدا عليّ فلْتطرُق الباب بفؤادك لا بيدك مرّة تلو المرّة وسأفتح لك في كلّ مرّة لأخبرك عمّا في نفسي وما يختبئ خلف كلماتي وحسّي فهذا ديواني أنا الأنثى الّتي كشفت عن سَاقِيهَا فمن شرب منه اكتشف السرّ المكنون ومن ارتوى عرف الحبّ الميمون وأدرك العشق المدفون."
نلاحظ هنا أنّ الاهداء كان إلى القلب لكن أيّ قلب تعنيه الشاعرة؟ تقول الّذي أعنيه ومعنى هذا أنها الوحيدة التي تعرفه وتحدّده وتقصده وأنا هنا أجدني أميل في تقديري إلي تعريف القلب بأنّه قلبها الذي يحمل أسرارها وأسرار من تعشق وهو أيضاقلب المحبوب المعشوق المتخيّل والمنشود والذي يمكن أن يكون له أساس ووجود فعلي في الواقع ولِمَ لا يكون هذا القلب بصيغة التعريف بالألف واللام قلب العاشق أو المعشوق الذي يمكن أن تكون لديه بدوره تجربة تماثل تجربة الشاعرة التي تمتاز بهذه الصفة بقدرتها الشعرية والفنّية على التعبير والتأثير والتمكّن من الوصول إلى روح المتقبّل.عموما وفي كل الاحوال نجد أنفسنا من خلال هذا الاهداء أمام تجربة عاطفية انسانية وذاتية تجربة امرأة عاشقة وشاعرة ترى في التعبير سبيلا للبوح والكشف لذلك تعادل منزلة الشعر في وعيها وقلبها ووجودها منزلة الحبيب المتفرّد التي تبلغ درجة التقديس وهي إذ تدعو القارئ إلى الدخول لديوانها بل إلى عالمها الشعري تدعوه عند طرق باب ذلك الديوان مستأذنا الدخول إليه بفؤاده أي بقلبه لا بيده أي باحساسٍ وروحٍ لا بوسيلة مادية حتى لا يكتفي بظاهر العبارة والفهم السطحي ..وبالمرور من الاهداء مباشرة الى المحتوى تطالعنا القصيدة الأولى بعنوان "نبض الغرام" لتتوالى إثرها القصائد المنشورة التي بلغ عددها الأربعين قصيدة لم تكتف الشاعرة بها فأضافت إليها في القسم الأخير من الديوان تحت عنوان "شيرازيات" -وهو عنوان اشتقّته من إسمها شيراز هذا الاسم الذي طالما اعتزّت به وبخلفيته الدلالية والرمزية-مقاطع شعرية قصيرة تتكون من عدد محدود من الأبيات في مواضيع متنوعة لذلك لا نستغرب حين نجد في ديوان الشاعرة أكثر من قصيدة ومقطوعة شعرية تذكر فيها اسمها صراحة وتبيّن اعتزازها بهذا الاسم الذي ترى فيه بلا شك إعلاء لذاتها كامرأة أنثى تعبّر عن تميّزها بين بنات جنسها لتبدو متفوقة وصامدة وواثقة من قدرتها على المنافسة والتحدّي. ومن الأمثلة التي تصوّر هذه الذات الأنثوية قولها في المقطع الأخير من قصيدتها "أراني فيك ذُبت " (ص 140) من الديوان :
..وغيْركَ هامش بكتاب قلبي
ووحدك أنت لي نبض المُتونِ
ودونك لا أبالي يا حياتي
ولا لسواك حرّكني سُكونِي
هتفت أقول للدنيا سلامًا
فقل إن شئت لي "شيراز"كوني
وقولها في قصيدة أخرى بعنوان "أنا شيراز":
أنا شيراز تفتنني القصيدةْ
وتحملني لآفاق بعيدةْ
أحلّق في سماء الشعر نشْوَى
وأهدي الكون ألحاني العديدةْ
بصدق الوصف قد صوّرت عشقي
أغالب أحرفًا ظلّت عنيدةْ.
وحين نتمعّن في مجموع القصائد والمقطوعات الشعرية الواردة في الديوان بعد القصيدة الأولى من حيث الترتيب بعنوان "نبض الغرام"نجد كلّ القصائد تشترك في غرض الغزل محورها ذات الشاعرة ويتردّد فيها ضمير المفرد المؤنث المتكلّم باستثناء بعض القصائد القليلة التي تناولت موضوع الوطن والتعلّق به وإعلاء شأنه مثل قصيدتها بعنوان "أغلى علم" ص(24) وفيها تقول عن بلادها مصدر فخرها:
على أرض تونس يحيا الكرمْ
وروح الجمال وطيب القيمْ
أخطُّ لها الحُبّ من مُهجتِي
بمسك الشهيد وحبر وَدمْ
على صفحة الشِعر أُنشودةٌ
لها يعزف القلب نبض القلمْ.
وقصائد أخرى عن مصر وبيروت لبنان وفلسطين..منها قصيدتها بعنوان " طوفان العزّة" ص ( 111) التي انضافت إلى قصيدتها بعنوان "نشيد القدس " المنشورة في ديوانها " يكاد عشقها يضيء " والتي كان لحّنها وغنّاها الفنّان التونسي الكبير لطفي بوشناق وقصيدتان دينيتان الأولى بعنوان "شهر الهبات" ص (70) عن شهر رمضان المعظّم والثانية بعنوان " يا ذا العزّ والكرم "ص(37)
ومطلعها :
يا خالق الكون يا ذا العزّ والكرمِ
تقول كُن فيكون الشيء مِن عدمِ
جميع خلْقكَ بالتوحيد قد شهدوا
بأنّك الخالق الموصوف بالقِدمِ
وإذا توقّفنا عند القصائد الغزلية الوجدانية التي أشرت إليها والتي تمثّل الاغلبية رغم أنني أعرف أنّ لدى الشاعرة قصائد أخرى في أغراض غير الغزل نلاحظ حضورا ملفتا جدّا لوصف ذاتها ووصف ذات المحبّ الرجل المعشوق والشاعرة بقدر ما تحرص على إبراز مكانة هذا الرجل الكبرى الذي تظل دائما وفيّة له في حياتها ووجودها نجدها في المقابل حريصة على إبراز قيمتها ومكانتها كامرأة أنثى حرّة وواثقة بنفسها لا ترى حرجا في التغزّل به والافصاح عن رغبتها فيه وفي احتوائه جسدا وروحا مؤمنة بحقّها المشروع كإنسانة في التعبير بحرّية وجرأة تماما كالرجل لذلك لا تتردد في وصف الرغبة الجسدية واللحظات والمواقف الحميمة وهي بهذا الغزل الذي يبدو إباحيا في شعرها تجعل هذا الغزل وقفا على محبوبها الذي اختارته وملأ دنياها حبّا وقربا في حاليْ الحضور والغياب دون غيره من عامّة الرجال وهو غزل يعبّر في جوهره عن ثورة على العقلية الذكورية الموروثة والسائدة التي لا تُبيح للمرأة الشاعرة التغزّل وتبيح ذلك للرجل وإذا تمعنّا في هذه القصائد وغيرها من الناحية الشكلية نجدها قد وردت موقّعة على أوزان الشعر العربي المألوفة وهي أوزان تُجيدُ الشاعرة التحكّم فيها وتوظيفها التوظيف الذي يجعلها منسجمة بايقاعها الثريّ مع المعاني والأحاسيس الجيّاشة والصادقة التي تعبّر عنها ومن هذه الأوزان نذكر المتقارب والرمل والبسيط والكامل وخاصة وزن بحر الوافر الذي يبدو كلفُ الشاعرة به كبيرا وقد أكسبت هذه الأوزان قصائدها صبغة غنائية جميلة تُطرب الأسماع والقلوب عند تصوير عاطفة الحبّ بتعابير يتجلّى فيها النفس الصوفي وهذا ما نلمسه في لغة شيراز جردق وهي لغة عربية سهلة وسلسة لا تكلّف فيها ولا تَصنُّع ولا إجهاد للنفس لغة غنيّة بأنواع المجاز والصور الشعرية الطريفة وتُعبّر بلهجة صادقة عن حبّ عظيم وعشق لا حدود له عشق يتجاوز الاحساس بالجمال المادّي إلى الجمال الروحي الرفيع عند التقاء روح الحبيبة بالحبيب إلى حدّ الاندماج والذوبان وفي هذا المعنى تقول في قصيدة " أراني فيكَ ذُبتُ " :
أراكَ فتنجلي عنّي شجونِي
ودونك لا ترى شيئا عُيونِي
عَرفتكَ في أحاسِيسي غرامًا
فصرت تمُدُّ نَبْضِي باللحُونِ
أرانِي فيكَ ذُبْتُ فغبْتَ حتّى
خَشِيتُ لدى الغِيابِ من المنُونِ
خلاصة القول إنّ ديوان "وكَشفتْ عن سَاقِيهَا" للشاعرة التونسية شيراز جردق ديوان جدير بأن تُقرأ قصائدهُ ملِيّا وأن تُدرسَ وبألّا يتوقّف القارئ لها عند مجرّد ما تفصح عنه في ظاهرها وهي تنبع من صدق الشعور ورهافة الاحساس وتتميّز بأسلوب فنّي راق ينبئ عن براعة الشاعرة في التعبير عن ذاتها وهي ذات أنثوية متحرّرة ومتطلّعة تُثبتُها بمنزلتها في الوجود ورؤيتها للكوْن الذي يتأسّسُ على كوْنها الشعري فالشعر عند شيراز جردق حاجة متجدّدة وضرورة وهي لا ترى معني لوجودها بدونه وهو في اعتقادها أيضا سرّ تميّزها وبلسمٌ لشفاء النفس ورقيّها واستدامة الوجود في السعي إلى إدراك الحلم ومعانقة المنشود وللاستدلال على هذا التوجّه في شعرها أورد بعض الأبيات التي اقتطفتهما من قصيدتين لها القصيدة الأولى بعنوان "نبض الغرام "ص11 وهي التي استهلت بها الديوان حيث تقول :
وأراكَ موصولا جذبتَ مشاعرِي
وأنا لديك بكلّ إحساسِي صِلَةْ
آنسْتُ في وادي جمالكَ بُغْيتِي
فسعى فؤادي منك يوقِدُ مشعلهْ
ورأيتُ في المرآة وجهكَ مُشْرِقًا
فَوثبْتُ في شغفٍ بِهِ لأقبّلهْ
إنّي أرانِي ذُبْتُ فيكَ ولا أرى
أحدًا سِواكَ علا بِأرفعِ منزلةْ
أمّا القصيدة الثانية فهي بعنوان "أنا روح القصيدة " ص30 وفيها تقول :
أنا شِيرازُ تسْكنُني القوافِي
فأرسلها تَفيضُ بلا ضِفافِ
ويَعزفُ بالبوارق نبْضُ قلبي
وإن كانت لنبضي لا توافي
وكيف تموْسقُ الكلمات لحنًا
يدندن عزفه الراقي شغافِي
صفا قلبي لعذبِ الشِعرِ حتّى
أنالتهُ المعاني كُلّ ضافِ (ي)
وحين هتفتُ ضجّ الكوْن حوْلي
تمايل نشوة بصدى هُتافِي
غيابُ قصائدي الحَرّي عناقٌ
لمعنى الشعر في روح القوافي
حُروفي بلسم الأشواق طِبٌّ
سماعُ الشِعر للمشتاقِ شافِ (ي)
ختاما أقول إنّ الشاعرة شيراز جردق شاعرة أثبتت أشعارها جدارتها بأن تكون في طليعة شعراء وشاعرات تونس في هذه الفترة الزمنية من تاريخ بلادنا وهي تمثّل في تقديري الامتداد الطبيعي الطيّب والمحمود للابداع الشعري النسائي التونسي ولجيل الشاعرة التونسية الرائدة المرحومة زبيدة بشير وبامكان الدارس الفطِن أن يُحِسّ بهذا الامتداد الشعري في قصائد هذه الشاعرة المتقدّمة زمنيا وقصائد الشاعرة شيراز جردق رغم انتماء الشاعرتين لجيلين مختلفين ورغم نقاط الالتقاء والاختلاف في تصوير تجربة كلّ واحدة منهما فإنّ ما يجمعهما أساسًا هو هذا الاعتزاز بالذات الأنثى ورهافة الاحساس الصادق وفيض الوجدان وروح الشعر..الذي ينفذ إلى القلوب والعقول مولّدا التفاعل والاحساس الجميل والأثر الطيّب..
لطفي عبد الواحد
اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع