📁 أخر المشاركات

في هذا الزمن - خالدة غوشه


 

كيف يحمي الإنسان نفسه من الاكتئاب في زمن لا يرحم؟
في هذا الزمن، الاكتئاب لم يعد مرضا فرديا، بل استجابة إنسانية طبيعية لواقع غير طبيعي... أن تكون حزيناً اليوم لا يعني أنك ضعيف، بل يعني أنك تفهم ما يحدث حولك.
نحن نعيش في عالم يطلب من الإنسان أن يتكيّف بلا توقف،أن يبتسم بينما القلق يسكن صدره،
أن يعمل بينما روحه مرهقة،أن يتفهم كل شيء إلا نفسه، وهنا تبدأ الخسارة فأخطر ما نفعله مع أنفسنا هو محاولة الهروب من الإحباط وكأنه عيب أخلاقي، بينما الحقيقة أبسط وأقسى... الاكتئاب أحياناً ليس ضعفاً بل صدقاً، صدق مع الذات، صدق مع الألم، صدق مع عالم لا يعطي بقدر ما يأخذ.
حماية النفس لا تبدأ بمحاربة الشعور، بل بالجلوس معه دون فزع، قل... أنا متعب، وهذا حقك، لا تُحمل روحك ما لا تتحمله الدول في زمن الحروب، القلق، الأزمات الاقتصادية، الانهيارات القيمية،
من الظلم أن نطلب من الإنسان أن يكون متوازناً طوال الوقت.
هناك لحظات يكون فيها الانسحاب حكمة والصمت نجاة.
وتقليل الأخبار فعل بقاء،اختيار العزلة المؤقتة شفاء لا هروباً
ليس كل ما يُعرض عليك يستحق أن تسكنه روحك.
انتبه أيها الإنسان، ليس كل حزن منك، كثير من الاكتئاب الذي نشعر به ليس نابعاً من داخلنا، بل مُحمّل إلينا من طاقة الناس، شكواهم المستمرة. الخوف الجمعي والإحباط المتداول كعدوى.
الإنسان الواعي يحتاج أن يتعلم
أن يُغلق نوافذه أحياناً ليحمي بيته الداخلي من العواصف. لا تَجلد نفسك لأنك لم تعد كما كنت، واحدة من أعمق أسباب الإحباط هي مقارنة النفس بنسخة قديمة منها.
لكن الحقيقة المؤلمة نحن لا نعود كما كنّا بعد الصدمات، نحن نتحوّل والتحوّل ليس خسارة،
بل إعادة تشكّل، فالإنسان الذي نجا ليس مطلوباً منه أن يضحك كما قبل، بل أن يفهم نفسه كما لم يفعل من قبل.
آخر خطوط الدفاع، ما يحمي الإنسان فعلاً من السقوط الكامل ليس السعادة، فقط أن تجد سبباً صغيراً لتكمل...كلمة
فكرة...إيمان داخلي بأن وجودك ليس عبثاً، حين يغيب المعنى،
يصبح كل شيء ثقيلاً، حتى النوم. في زمن كهذا، القوة ليست في الصلابة،بل في المرونة، وليست في الإنكار، بل في الوعي، وليست في الهروب من الاكتئاب، بل في ألا تسكنه طويلا... احمِ روحك لأنها الشيء الوحيد الذي إن انهار
لن يعوّضه شيء.

خالدة غوشه

تعليقات