يبالغ كثيرا في متانة بيته
كان عليه أن يقاوم
الريح
ككل البيوت التي سكنت
هذه المدينة المريضة بالسكري
والجذام
ورحلت تحت مقصلة
محارب قديم مازال يناوش
رمل الصحاري
وفي كل مرة يفشل
في استمالة
رأس الحكمة
لكنه بلا قضية حقيقية
يبني على أرضها الهشة
بيته الجديد
فشل في غلق بابه الوحيد
هكذا تدخل أبراص الحديقة
الخلفية
تسرق ببطء أحلامه القديمة
على مهل
ويبدو الأمر كشيء عادي تعتاده
زواحف شريدة
أحست بالدفء تحت
منضدة المطبخ
هنا لا شيء يصلح
لرسم طريق العودة
صوب الشارع
سوى جثة
منهكة تحاول أن
تعدل من وضع ساقيها
كي تبدو على نحو
تشبه الموتى
وتقنع جدران الحوائط
بأنها تعمل كقطعة
أثاث أصيلة
بدونها سوف يسقط
سقف غرفة المعيشة
بيته كان قطعة موسيقية
رديئة
لم يتمكن مهندس الحي
من وضع بدائل
كي يستقيم عمودها القديم
أو يمحو أثار التسرب المستمر
على جدرانها
والذي ترك على الطلاء
أسماء الأملاح
ولم يترك
طريقة إزالتها
البيت سوف يظل جثة
قديمة
في يوم ما
سوف يصبح مزارا
لأحفاده
ونقطة ضوء خافتة
لكن لن تنطفئ
عبدالله راغب أبوحسيبة
اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع