لقد نسيت الحبّ..
نسيت أين نسيته أصلاً
هل ربطته في تجويف شجرة الصنوبر مع سجائري الـ"أوغاريت" الأولى؟
من الجدير ذكره أنني بالتزامن أحببت فتاة اسمها اوغاريت، دخنتني على آخري لاحقاً..
ربما وضعته تحت الحجر الأخضر حيث رسائلي الأولى "المشقوقة" من دفاتر البلاد الرطبة، المسطّرة "حي الله" والموقعة جميعها باسم: المؤسسة الاستهلاكية!
يذكر أيضاً أن فعل الاستهلاك هو أول فعلٍ يرانا في البلاد وآخر فعل نراه..
نسيت أين تركت الحب أو تركني..
خطر لي أنني رفعته للرفّ الأعلى من مكتبتي حيث رواية الدون الهادئ التي لا يمسّها الاشتراكيون ولا الناصريون ولا المطهرون،
خبأته مع الـ25 ليرة الزرقاء التي ادخرتها لسود الليالي في الصفحة 225
إلا أنني لم أجد الرفَّ ولا شولوخوف ولا الاتحاد السوفيتي ولا دراهمي..
ثم ماذا؟
نسيت أن أذكر أنه جاءت الحرب أسرع من "دينة النذل" وراح معها ما راح من حنين وفراشي أسنان وأصدقاء وأعداء وقلايات زيت ومقاولات وكنارات وكروزات دخان مهرب وعواءات الكلاب على أطراف القرى وقرى..
لقد نسيت الحقيقة كيف أحبّ، وماذا يقولون للحبيب إن زعل أو خاصم
بسرعةٍ مهولةٍ صرت هرماً وحيادياً مثل خط الرقعة في لوحة "منتزه السلام"
يذكر أنه ذات المنتزه الذي وجدت فيه أحدى حبيباتي مقتولةً، بينما لم يتبق من أصابع الاتهام ما تشير إلى أحد بعدما عضها الندم وفجرتها الحروب..
لقد كبرت على الحب..
وقفت أمام المرآة وضحكت ثلث ساعة على منظري وأنا أتدلّى من مشنقته..
لقد دفنه العمر غالباً في الصراخ الطويل والجنازات
وهذا العدم
من الجدير ذكره أيضاً
أنني أحب خط الثلث النزق الذي يستخدم بهدوء تام في النصوص المقدسة
والمواثيق
والوشوم
ودفاتر خدمة العلم
________________________________________________________
هاني نديم
اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع