📁 أخر المشاركات

عن شتاءٍ كمطرٍ للغياب - علي الراعي

 

عن شتاءٍ
كمطرٍ للغياب
---------------------------

في كلِّ شتاء
أُصافحُ ظلّي
فأجدُ يدي باردةً أكثرَ مما ينبغي.

يمرُّ الغيابُ
كأغنيةٍ نسيتْ اسمَها
لكنّها تُصِرُّ
أن تُوجِعَ القلبَ
كلّما هطلَ المطر.

أمشي..
لا لوجود الطريقَ،
بل لأنّ الذكريات
تُحسنُ التمويه.

واحدٌ أنا..
لكنّي أسمعُ خُطوتين،
إحداهما لي،
والأخرى
لمن كنتُهُ
حين كان الشتاءُ
أكثر حكمةً
وأكثرَ وعداً.

الشتاءُ
فكرةٌ بيضاء وباردة،
تفكّر في خرابها.
وأنا لغةٌ
تتعثّرُ بنفسها
كلّما حاولتُ أن أكون.

أمشي
تحت المطر
كأنّي متّهمٌ
والمظلةُ شاهدُ زور.
الشتاءُ:
مجردُ طقسٍ
تتدرّب فيه البلاد
على الحزن.

المطرُ
صديقٌ أخرس،
يجلسُ معي طويلاً
ولا يسألني
لماذا تأخّرتُ عن الفرح.

في الشارعِ
تتراكمُ خطايَ
مثلَ جملٍ قصيرة
لم تجد قصيدتها بعد.

الشتاءُ
يمرُّ بهدوء
كأنّه لا يريدُ
أن يوقظَ الغياب.
وأنا
أتركُ له مقعداً
قرب قلبي.

أيّها المطرُ
"خفِّفْ الوطء" قليلاً؛
هذا القلبُ
لم يتعلّمْ بعد
كيف يصرخُ
بلا صوت.

في الشتاءِ
تصبحُ الذكرياتُ أنثى،
وتعرفُ كيف
تخلعُ معطفي
بنظرة.

أنا
اثنانِ في واحد،
وأمشي
كأنّي أجرّ بلادي الصغيرة
ورائي.
الشتاءُ:
هو المنفى حين يبتسم.

الغيابُ:
تفصيلٌ يوميّ
كفنجان قهوة
ننساهُ على الطاولة
ثم نشربه بارداً.

يكتبني
المطرُ بسرعة،
وأنا
أمحو نفسي ببطء.

في الشتاءِ؛
لا أملُّ
أقيسُ المسافةٓ
بين قلبي
وقلبي.

فينيقيا
مبللةٌ اليوم،
وأنا فكرةٌ
لم تجد معطفاً
سياسياً يليقُ بها.

كلُّ شتاء
يضيفُ اسمي
إلى قائمة الانتظار
بين حلمٍ
وحلم.

المطرُ
يُسرّحُ شعرَ الحنين،
وأنا
أتعلمُ كيف أكون
رجلٌ
للذاكرة.

في الشتاءِ
أصيرُ أخفّ،
كأنّ الفرح
يتبخّر
حين أسمّيه.

هذا المطر
ليس بريئاً،
إنّه يعرفُ
أين أخبّئُ ضعفي.

الشتاءُ
امرأةٌ وحيدة
تجلسُ معي
ونتبادلُ الصمت.

تحت المطر
أفهمُ الأخبارَ جيّداً:
الوطنُ بارد،
والقلوبُ بلا سقف،
والنجاةُ
خبرٌ عاجل
لا يصل.

علي الراعي

تعليقات