📁 أخر المشاركات

دية الكلام - زاهر الأسعد

 

دية الكلام

​هناك حيث يُشيّد الصمت مقامه
يولد السكوت حقيقة عارية
ليس انحباس الهتف عجزاً
بل اكتمال الروح في مداها الأخير
حين تدرك أن لغة الأرض
أضيق من أن تسع وجد السماء

​يحدث الآن أن يكون السكون مِحوَرَ الرؤيا خيط يتذبذب بين غياب وحضور لا صرخة تضاهي هذا الانكفاء ولا احتجاج أبلغ من نَفَس يضيق بالزيف فيؤثر أن يبقى رهين الصدور على أن يُهدر في هواء النفاق ​مسافة عمياء بين سُعال الحناجر المُفعمة بالوهم وبين صدر يغلُّ صرختَه لينقذها وهنا ينتصب أباطرة الغبار استعاروا من البلاغة ثوباً واسعاً ومن التمثيل وجهاً يقطر بالادّعاء سَدنة الفهم وحُرّاس البيان وهم في مَحض الخواء مَحض صدى ​كِبر معرفي أعرج العين التي اعتادت النور تعبرهم كأنهم هَباء لا يُرى ​لا لتعالٍ بل لأن العُري المعرفي حين يتباهى يصير شفافاً إلى حد التلاشي فما كان الحرف يوماً يعنيه مَن يبيع الصوت بثمن الصدى ​هنا يصير الوجع أُفقاً أخرساً ويغدو الانزواء ذروة الحضور فما كان الصمت يوماً عدماً إلا في مسامع الغارقين في الضجيج ​تلك النجاة الأخيرة أن تكف الكلمات عند حافة الذهول ويبدأ الآتي من حيث ينتهي الكلام
زاهر الأسعد - فلسطين

تعليقات