📁 أخر المشاركات

في الإنصات إلى ما لا صوت له - نزار لعرج

 

في الإنصات إلى ما لا صوت له

كَفَفْتُ عن عدّ القطاراتِ المُتأخّرة،
لم أعُدْ أصلحُ لتقليبِ التقاويم
على مذاقِ الزّفراتِ البائدة.
(يَذكرونَ في نشرةِ الأخبارِ:
"المُحيطاتُ تبتلعُ شواطئَها".
يالهول هذا الجوعِ المُستدير!)

ربما كان هذا هو الفِرار الحقيقي:
أن تَخلعَ ظِلَّكَ عندَ البوّابة،
أن تَرمي حُروفَ اسمِكَ في مِرجلِ المَطر.

ربما كان هذا هو البَقاء: أن يمسي صدرك جِسرا
لا يعبرُهُ أحد.
تُمسي حَجَرا طينيا في ضفةِ النهر،
تعود لصلصالك قبل التكوين
تتعلَّمُ كيف تُرقِّعُ، ببطءٍ،
ثُقوبَ النملِ في جسدِك
تتخلص أذنك من ذاك الرنين
تدرك،
كيف تُنصتُ لزَفيرِ الطحالبِ تحتَ أضلُعك،
حينَ تَغفو على صخرٍ دافئ
وتتناسى
صوت البارجة القادمة لتدك عظامك

تُطفئُ المصباحَ الأخيرَ في القصيدة.
تترُكُ الكلماتَ تَعودُ إلى كهوفِها البكماء.
هكذا يُفلتُ البحرُ قنديلَه المُضيءَ
ليَغرقَ في سُكونٍ لا يُقاس.
وتَعودُ، كُل مَرّة، إلى جسدِكَ الأولِ
لتذوقَ ملحَ الأرضِ الخام،
وتستنشق عبير البدء
ناسيا رائحة جسمها الفتية صباحا
ناسيا طعمَ العسلِ في فمِ العدم.
.
نزار لعرج
المغرب 

تعليقات