الشعر حين يصبح تربية … والتربية حين تنصت للقصيدة
حوار مع الشاعر والتربوي لطفي عبد الواحد
حين يتصافح الحرف مع السبورة، وتجلس القصيدة إلى جوار الدرس، لا يعود الشعر ترفا لغويا ولا تصبح التربية وظيفة يومية عابرة ، بل يولد سؤال كبير بحجم الوطن: كيف يمكن للكلمة أن تنشئ إنسانا؟
في هذا الحوار الخاص، نقترب من تجربة الشاعر والتربوي التونسي لطفي عبد الواحد، حيث لا يقف الشعر عند حدود الجمال، ولا تنحصر التربية في جدران الفصل. هنا، تتحول القصيدة إلى فعل وعي، ويتحول القسم إلى فضاء إصغاء عميق لنبض اللغة.
إنه لقاء لا يبحث عن سيرة تقليدية بقدر ما ينقب في منطقة التماس بين الإبداع والمسؤولية، بين العاطفة والفكرة، بين منصة المهرجان وعيون التلاميذ. فحين يصبح الشعر تربية ، وتصبح التربية إصغاء للقصيدة، نكون أمام مشروع إنساني لا يكتفي بكتابة النص، بل يسعى إلى كتابة الإنسان نفسه.
______________________________________
✪ متى شعرت أن الشعر ليس هواية عابرة بل قدرا شخصيا؟
الشعر بالنسبة لي لم يكن منذ كتابة الأسطر أو الأبيات الأولى هواية عابرة فمنذ القصيدة الاولى تعلقت بالشعر قراءة وصياغة ولم أتخل عنه الى الآن .إذن الشعر كان دائما قدرا لي وقد أحسست بهذا منذ صغري حين وجدت نفسي مدفوعا إلى قوله وكتابته وأنا سعيد بهذا القدر وبهذه الموهبة الفنية التي حباني الله بها وأعطت معنى عظيما لوجودي وحياتي في جميع مراحل عمري..
✪ هل جاءت الكتابة إليك من باب العاطفة أولا أم من باب الفكرة؟
الأكيد في اعتقادي أن الكتابة جاءت كما ذكرت من باب العاطفة أساسا لأن الشعر تأسس على الشعور والعواطف يقول الشاعر التونسي الكبير أبو القاسم الشابّي
عش بالشعور وللشعور فإنما
دنياك كون عواطف وشعورِ
شيدت على العطف العميق وإنّها
لتجفّ لو شيدت على التفكير
لكن لا يمكن بحال نفي مقولة إنّ الشعر ينبع من فكرة فوجود الفكرة ضروري في ما يكتب الشاعر وهذه الفكرة أكيد تتطور عبر الزمن في مسيرة الشاعر الفنان فالعاطفة والفكرة إذن توفرهما ضروري وهما يخدمان بعضيهما..
✪ كيف أثرت البيئة التونسية في مخيلتك الشعرية؟
أنا اعتقد دائما أنّ للبيئة تأثيرا كبيرا في الشاعر ومخيلته الشعرية فهي مصدر إلهام وملجأ والشاعر أكيد يتأثر ببيئته التى ولد ونشأ فيها والبيئة متنوعة وتختلف من منطقة الى أخرى في نفس بلد الشاعر وخارجه وأكيد أن البيئة التي وجدت فيها كان لها أثر كبير وبالغ الأهمية في ما كتبت ولا أزال أكتب الى اليوم
✪ ما أول نص شعرت أنه يشبهك فعلا؟
أقول كل النصوص التي كتبتها وأكتبها تشبهني لأنها تنطلق من ذاتي وتعبّر عنها مهما كان المضمون وشكل الكتابة والأسلوب وحضوري الذاتي يأخذ تمثلات عديدة من الناحية الأسلوبية والجمالية
✪ هل واجهت شكا داخليا في بداياتك بين الاستمرار أو الانسحاب؟
لم أواجه شكا داخليا في بداياتي بين الاستمرار أو الانسحاب لأنني ذكرت أن دخولي إلى عالم الشعر كان قدرا ومنذ الطفولة لاحساسي الدائم برغبتي واستعداد ي للكتابة بغض النظر عن مستوى قصائدي التي كبرت وتطورت مع التقدم في العمر لكن كنت دائما ولا أزال مقتنعا بضرورة كتابة الأفضل والاحسن ومواصلة تطوير ما أكتب مهما كان التقييم الجيد الذي يصلني ممن يقرؤون لي ويتابعون مسيرتي الشعرية.
✪ من كان أول من آمن بصوتك الشعري؟
أول من آمن بصوتي الشعري عائلتي وأقاربي عموما ومعلّميّ وأساتذتي الأفاضل الكرام وكل من التقيتهم في حياتي..ولهم جميعا التحية والتقدير على ما أولوه لي من اهتمام وتشجيع..
✪ تعرف بلقب "التربوي" إلى جانب "الشاعر"… أي اللقبين أقرب إلى قلبك؟
شخصيا أعتز بالصفتين معا أشد الاعتزاز واحرص على المحافظة عليها من خلال ما اكتب وفي مهامي وأعتقد أن التربية والشعر يحققان الإضافة المنشودة بالنسبة لي ..
✪ كيف أثرت مهنتك التربوية في لغتك الشعرية؟
أكيد المهنة التربوية أثرت في لغتي الشعرية بل في تجربتي الشعرية والأدبية عموما لأنها أكسبتني التواضع واحترام كتابات الآخرين وأكسبتني الدعوة للتحلي بالقيم الإنسانية والشعور بالحاجة الى مراجعة النفس في بعض المواقف ..
✪ هل ترى أنّ الطفل يمكن أن يكون قارئا حقيقيا للشعر؟
أنا أرى أنّ الطفل يمكن أن يكون قارئا حقيقيا للشعر في مرحلة الطفولة حتى لو قرأ شعرا قد يصعب عليه فهمه من حيث اللغة..وأنا شخصيا بدأت قراءة الشعر باكرا وأنا لا أزال طفلا وواصلت القراءة التي تحولت إلى عادة حسنة وضرورة حتى أني بدأت كتابة الشعر في هذه المرحلة العمرية بما يؤكد ارتباط الابداع بالقراءة وكثرة القراءة وبالموهبة التي تكبر أهميتها وتبرز خلال مسيرة الشاعر المبدع
✪ ما الفرق بين أن تلقي قصيدة في مهرجان، وأن تلقيها أمام تلاميذ؟
لافرق في اعتقادي فالقصيم الشعرية مجعولة لتقرأ ولتسمع وقد يكون الاختلاف في نوعية الجمهور المتلقي والاستعداد الذهني وفي كل الاحوال أسعد بقراءة الشعر في كل الفضاءات وأمام التلاميذ وغيرهم
✪ هل تكتب أحيانا وفي ذهنك رسالة تربوية واضحة؟
أكيد أن لدي في ذهني رسالة تربوية واضحة لكنها رسالة أعبر عنها بطريقة فنية جمالية من خلال المواضيع التي أتناولها والمشاعر التي أعبّر عنها..في مخاطبة المتقبل
✪ كيف يمكن للشعر أن يساهم في بناء وعي أخلاقي وإنساني لدى الناشئة؟
يمكن أن يساهم الشعر في بناء وعي أخلاقي وإنساني من خلال المواضيع والمفاهيم والقيم النبيلة التي يتضمنها ومن خلال الأسلوب الذي يعتمده الشاعر حين يتجاوز الكتابة العادية الي الكتابة الفنية المحددة بأهداف يروم تحقيقها
✪ هل ترى أن المدرسة التونسية اليوم تمنح الشعر مكانته التي يستحقها؟
اعتقد أن المدرسة التونسية تمنح اليوم الشعر مكانته الى حد ما لكن في المقابل أرى من الضروري إيلاء الشعر مكانة أكبر في حياة التلميذ داخل المؤسسة التربوية من خلال الأنشطة الثقافية والفنية وعدم الاقتصار على وضع الشعر في الكتب المدرسية للتدريس فقط ولأهداف لغوية ..
✪ لديك ثلاثة دواوين وتستعد لإصدار الرابع ، كيف تطور صوتك بين الديوان الأول والرابع؟
في الحقيقة أنا نشرت ديوانا وحيدا استجابة لرغبة الاصدقاء والقراءة ولم أنشر العديد من الدواوين لأسباب كثيرة منها غياب الدعم المادي من وزارة الشؤون الثقافية وضعف الإقبال على القراءة واقتناء الكتب..لكن لي ما يفوق الأربعة دواوين مخطوطة لو قُدّر لها أن تنشر وفي الحقيقة لا تمثل كثرة الإصدارات في نظري دليلا حقيقيا على قيمة الشاعر وقيمة كتاباته فالعبرة ليست في كثرة النشر بل بنوعية ما ينشر وجودته.
✪ هل تميل إلى الكتابة وفق مشروع واضح أم تترك القصيدة تقودك؟
القصيدة تفرض نفسها ولا يحدد الشاعر موعد كتابتها فهي وليدة اللحظة التي يتهيأ فيها الشاعر للقول لكن اعتقد أنني أكتب وفق مشروع واضح يكتشفه القارئ من خلال قصائدي والمضامين التي أتناولها و من خلال متابعته لمسيرتي الشعرية وتطورها عبر الزمن
✪ في قصيدتك هديتي إلى أجمل النساء هل المرأة رمز أم حضور واقعي؟
اعتقد أن المرأة في مجموعتي الشعرية هذه وفي كل قصائدي لها حضور واقعي وحضور رمزي فالحضوران متكاملان وضروريان والمنطلق عندي في تصوير المرأة والكتابة عنها هو الواقع وكثيرا ما تكون المرأة ملهمة ويمكن أن تتحول إلى كيان متخيّل يعكس نظرتي إليها وتصوري لمكانتها المتميزة والراقية في رؤيتي وكثيرا ما تعبّر قصائدي عن المرأة عن ذلك الكائن المنشود لا الموجود كما هو في حياتنا ..عموما المرأة في الشعر والفنّ تتجلى رمزا وواقعا أو بالأحرى تصورا منطلقه الواقع..
✪ ماذا تمثل قصيدة حكاية امرأة إسمها سعيدة من حيث البناء والرسالة ؟
قصيدة حكاية امرأة إسمها سعيدة هي من شعر التفعيلة وليست قصيدة خاضعة للبناء العمودي للقصيدة الشعرية العربية وقد جاءت في شكل حكاية كما يبدو ذلك من عنوانها واعتمدت فيها على عناصر السرد والقصّ ولا تخلو من روح الشعر في التعبير والصياغة وسعيدة شخصية متخيلة ولا أعرفها في الواقع المعيش ويمكن أن نجد لها مثيلات في المجتمع والحياة حتى وان حملن أسماء أخري ولا تخلو هذه القصيدة من رسالة موجهة الي القارئ بل اكثر من رسالة من خلال مضمونها وتصوير وضع المتحدث عنها
✪ عندما تتحول قصيدتك أرض السلام إلى أغنية هل تشعر أنّ النص اكتمل أم بدأ حياة جديدة ؟
قصيدة أرض السلام قصيدة قائمة الذات مجعولة لتُقرأ وتُسمع في مرحلة أولي وتحوّلها إلى أغنية لايعني أنها اكتملت بل يعني ذلك اكتسابها قيمة أخرى بإضافة لحن لها لأن الأغنية تقوم على ثلاثة عناصر ضرورية هي الكلمة واللحن والغناء وهذا التحول للقصيدة إلي أغنية يضيف اليها أي القصيدة حياة أخرى ويضمن لها جمهورا أوسع..وقد نجح صديقي الفنان الكبير لطفي بوشناق في اكسابها هذه القيمة كملحن ومغنّ
✪ هل تعتقد أن القصيدة المغنّاة تصل إلى جمهور أوسع أم أنها تفقد خصوصيتها؟
نعم أعتقد أن القصيدة المغنّاة تصل إلى جمهور أوسع لكن في المقابل لا اعتقد أنها تفقد خصوصيتها بل يمكن أن تتدعم هذه الخصوصية..اللهم إلا إذا كان اللحن والغناء دون المطلوب وأغنية أرض السلام على سبيل المثال اعتقد أنها تحقق فيها التكامل بين الكلمة واللح
✪ ترأست جلسات علمية في ملتقى مثل ملتقى محجوب العيّاري .ماذا أضاف لك هذا الدور إداريا وفكريا ؟
إدارة الجلسات العلمية في الملتقيات لا ترتبط بدور الشاعر بالضرورة لكن يمكن أن نجد من الشعراء والأدباء من لهم القدرة على إدارة الجلسات العلمية والأدبية وإدارة هذه الجلسات تعبير عن المشاركة الفاعلة في الحياة الثقافية والفكرية وتحتاج إلى توفر قدر هام من المعرفة والثقافة وطرق التسيير وأعتقد أن إدارة هذه الجلسات أضافت لي الكثير ومكنتني من قدرة جيدة على التسيير وتحقيق الأهداف المرجوة مع العلم أن إدارة الجلسات تحتاج أيضا الى موهبة في هذا المجال والى تحلّي المدير بروح التطوع والقدرة على الإضافة
✪ كيف تقرأ الزخم الشعري في تونس اليوم هل هو ظاهرة صحية أم ازدحام أصوات..
أرى أن الزخم الشعري في تونس يمكن أن يتحول الى حالة مرضية مع غياب النقد الموضوعي وعدم توفر مقاييس للتقييم والتوجيه نحو الكتابة ولئن كنت دائما ولا أزال من أنصار الكتابة وحرية التعبير وفسح المجال أمام الراغبين فيها للتعبير بالاشكال التي يختارون إلا أنني اعتقد أنه من الضروري دعم الحركة النقدية والتذكير بشروط الكتابة الإبداعية والعمل على تشجيع المبدعين الحقيقيين..والحذر مما يسمى بصناعة النجوم في مجال الشعر ..
✪ ما الذي تبحث عنه في المهرجانات الشعرية الاعتراف الحوار أم التجربة ؟
أقول أبحث عن جودة البرنامج والأنشطة الهادفة وتوفر الابداع مع التخلص من ظاهرة المتاجرة احيانا وأريد أن تكون هذه المهرجانات مناسبة للتعارف على الشعراء المبدعين وتجاربهم في مجال الكتابة الشعرية وفرصة لتجسيد التعاون الأدبي والثقافي الراقي بين المشاركين من بلدان أخرى ..
✪ هل تعتقد أن الشاعر التونسي يحظى بالدعم الكافي عربيا؟
للاسف أقول إنه لا يجد الدعم الكافي عربيا ونجد مشاركته غاليا محدودة في المهرجانات والملتقيات لعدة أسباب منها ربما عدم معرفته وعدم معرفة قيمة إنتاجه الشعري واختيار شعراء آخرين قد يقل مستواهم عن قيمة مستواه لأنهم أصدقاء المنظمين وغياب التنسيق والتشاور بين وزارات الثقافة في بلداننا العربية في مسألة اختيار المشاركين الذين يمكن ان يكونوا ممثلين جيدين لبلدانهم هذا بالاضافة الى ضعف الإقبال على مؤلفات المبدعين التونسيين وضعف الدعم المادي المخصص للمبدع ..وأسباب أخرى يضيق المجال عند ذكرها
✪ ما الفرق بين المشاركة في ملتقى محلي وآخر خارج تونس ؟
اعتقد لافرق بين المشاركة في مهرجان محلي ومهرجان آخر خارج تونس فهما يمثلان مناسبة أو مناسبات للقراءة والمتابعة والاستفادة لكن يتميز المهرجان الدولي عادة في تقديري بنوعية المشاركين من بلدان عديدة وبقيمة هؤلاء الأدبية كما يتميز بكونه مناسبة للتعرف على تجارب شعراء يأتون من مناطق مختلفة من العالم ويمدّ جسور التعارف التعاون بين البلدان..وفي جميع الأحوال يجب التوجه إلى دعم جميع المهرجانات بجميع أنواعها خدمة للثقافة والفن والابداع..
✪ تصرّح دائما بأنّ الشعر والموسيقى في خدمة الإنسانية كيف يتحول النص الى فعل إنساني ملموس؟
طبعا أنا اعتقد اعتقادا راسخا أن الشعر والموسيقى في خدمة الإنسانية باعتبارهما فنّين من الفنُون ينتميان إلي الفن بصفة عامة وإن اختلفت طريقة التعبير والفن يجب أن يحمل في تقديري رسالة نبيلة تخدم الإنسانية والقضايا التى تهم حياة الانسان حيثما كان في هذا الكون الرحب فبالفن نستطيع نشر القيم الإنسانية التي تخدم الشعوب وتساهم في تحقيق التضامن بينها على اختلاف عقائدها والوانها وخدمة السلام ونشر المحبة .
✪ هل يمكن للشعر أن يكون وسيلة مقاومة سلمية في عالم مضطرب ؟
هذا أكيد فالشعر كفنّ يعتمد على الخطاب والتواصل بين الأفراد والشعوب ويمكنه بلا شك أن يكون وسيلة مقاومة سلمية في عالم مضطرب وتاريخ الإنسانية يشهد بأن الشعر اضطلع بهذا الدور وكثيرا ما وظف الشعراء والفنانون عبر العصور التاريخية الشعر كوسيلة للمقاومة السلمية وكانوا بالفعل دعاة محبة وسلام وتعايش بين الشعوب وما أحوجنا اليوم في هذا الوضع العالمي المضطرب الى اعتبار الشعر وسيلة مقاومة سلمية خدمة للانسان والانسانية ..
✪ ما القيمة التي تحرص ان تتكرر في نصوصك دون أن تتحول إلى شعار ؟
القيمة التي احرص عليها وعلى تكرارها في نصوصي قيمة الحب في جميع تجلياتها فهي قيمة تجمع في تقديري كل القيم العظيمة والجميلة التي نحتاج إليها في وجودنا وحياتنا ولذلك يأخذ التعبير عن قيمة الحب أشكالا متنوعة ولا يقتصر على حب المرأة بل يشمل أنواعا عديدة أخرى منها حب الله وحب العائلة والكون والإنسانية جمعاء
✪ هل تخاف تكرار نفسك بعد أربعة دواوين؟
لا أظن ذلك واردا رغم أن المعاني التي يعبر عنها الشاعر او الأديب محدودة أحيانا رغم كثرتها نظرا لأن طريقة التناول والإخراج والأسلوب تجعلني لا أكرر نفسي واحرص على التجدد والتجاوز الإيجابي في حدود ما يمكنني التوصل إليه اعتمادا على تمرسي بالكتابة وتجربتي والزاد المعرفي والاحساس الفياض المتوفر لديّ..
✪ لو طلب منك أن تختصر مشروعك الشعري في جملة واحدة ماذا تقول ؟
ولو أنّ اختصار مشروعي الشعري في جملة واحدة أمر صعب في نظري فإني أقول هو المساهمة الواعيةفي الحفاظ على جمال القصيدة العربية وبلاغتها وقدرتها على التبليغ الجيد واعتبار الشعر دائما فنّا ورسالة عظيمة
✪ ماذا تريد ان تقول عنك تلاميذك بعد سنوات: كان شاعرا جيدا. ام مربيا غير حياتنا ؟
أريد أن يقولوا عني أنني كنت مربّيا خدمنا بضمير وأحبّنا كما أحبّ أفراد عائلته ونفعنا بدروسه وهيّأ لنا أسباب النجاح ..أما عن الشعر فأرجو أن يقولوا عني قولا حسنا صادقا بحرية ودون مجاملة ..وكفى
______________________________________
في نهاية هذا الحوار، يبدو أن الشعر عند لطفي عبد الواحد ليس مجرد أبيات تلقى، بل هو عهد داخليّ مع الجمال، ورسالة تصاغ بحبر القلب قبل حبر القلم. هو إيمان بأن الكلمة تستطيع أن تمسح غبار القسوة عن العالم، وأن تفتح في جدار الواقع نافذة للضوء.
هكذا يمضي الشاعر المربي، حاملا قصيدته كما يحمل شمعة في ليلٍ طويل ، لا يدعي أنه يبدد العتمة لها، لكنه يصر أن يوسع دائرة النور. وبين سبورة تعلم، ومنصة تنشد، تبقى القصيدة لديه وعدا دائما بأن الإنسانية ما تزال قادرة على الإصغاء ، وما يزال في القلب متسع لحب يربي، وتربية تُنشد.

اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع