📁 أخر المشاركات

جبار رشيد: شاعر الثلج والنار الذي هز وجدان العراق



جبار رشيد: شاعر الثلج والنار الذي هزّ وجدان العراق


تقرير | مجلة بويب الثقافية



جبار رشيد محمد ولد عام 1973 في بغداد مدينة الصدر (قطاع 11) بالعراق، ونشأ في بيئة تحبّ الكلمة والشعر منذ صغره. بدأ كتابة الشعر في أواخر التسعينيات (حوالي 1994)، وبرز سريعا في الوسط الشعبي العراقي كواحد من الأصوات الشعرية المتميزة التي جمعت بين الحس العاطفي والواقعية الشعبية.
كان جبار رشيد معروفا بأسلوبه الصادق والعاطفي في الشعر، لدرجة أن الشاعر الكبير كاظم إسماعيل الكاطع أطلق عليه لقب "شاعر الثلج والنار" لما في شعره من صفاء مشاعر ممزوجة بأحاسيس متضادة كالحب والألم، القوة واللطف.

عمل أيضا في الإذاعة، وقدم برنامجا شعريا بعنوان "ليل وشعر" حيث استضاف شعراء شبابا وناقش تجربتهم.

توفي جبار رشيد في 1 سبتمبر 2020 (عن عمرٍ يناهز حوالي 47–48 عاما) إثر جلطة دماغية مفاجئة نقل على أثرها إلى المستشفى لكنه لم يصمد، وقد أُعلن خبر وفاته بصدمة لدى الوسط الثقافي في العراق.

شيع محبوه ورفاقه جثمانه وسط عزاء واسع، وتداولت صفحات التواصل الاجتماعي مقاطع من مقابلاته وأشعاره، التي لا تزال حاضرة في الذاكرة العراقية.

كتب العديد من القصائد الشعبية التي تميّزت بالعاطفة الصادقة واللغة البسيطة القريبة من الناس.
من أشهر القصائد التي تداولها الجمهور الشعبي:
الدنيا مو دنية عشك
كون تشوف
خذني يمك
وهنا يستدل النقاد على أن شعره كان مزيجا من الحب والألم والوجد والحياة اليومية.

كما له تعاونات في كتابة كلمات أغنيات أو نصوص غنائية مع فنانين، منها عمل بعنوان "شلون ايام" لـ حاتم العراقي، تعاون فيها مع الملحن عمار العاني.





بعد رحيله، ظلت ذاكرته الثقافية حاضرة في المشهد العراقي، وظهر هذا في عدة مناسبات:

في مدينة الصدر ببغداد أقيمت فعاليات مهرجان الكتاب الثاني تحت اسم "دورة الشاعر جبار رشيد" تكريما لإرثه الثقافي. كان المهرجان حدثا ثقافيا شاملا يشمل توقيع كتب، ندوات شعرية، عروض فنية ومعارض، وجلسات حوارية حول دوره وأثره.
المهرجان كان يهدف إلى دعم القراءة والثقافة، بعيدا عن السياسة، وجمع المحبين حول الكلمة والشعر، مثلما كان جبار نفسه يفعل في حياته.

في منطقة الكرادة ببغداد أقيمت أمسية استذكار بعنوان «كهوة وكتاب» احتفاء بشعره، وحضرها عدد من الشعراء والمثقفين الذين قرأوا ونقلوا قصائد "شاعر الثلج والنار" بصوة عالية.
شعر جبار رشيد ارتبط بقضايا الإنسان البسيط، والحب، والوجد، والحنين، وكان يتحدّث بلسانٍ قريب من الناس وعميق في نفسِ الوقت.
أسلوبه اتسم بالصدق العاطفي، وقدرة عالية على التعبير عن المشاعر الداخلية بأسلوب بسيط دون تكلّف.
ورغم أن أعماله لم تجمع في دواوين مطبوعة كثيرة، فإن قصائده لا تزال متداولة في الذاكرة الشعبية وعلى المنصات الرقمية ومنصات التواصل بنبرةٍ شفوية، وهو ما يعطي لعمله طابعًا حيًا ينتقل شفهيًا من جيل إلى آخر.



تعليقات