عبد الجبار الدراجي "سيرة فنان من زمن الأصالة"
شكر مرزوق العبيدي
ودرس في مدرسة المشاهدة في الكرخ ولكون والده عسكريا ً اكمل دراسته المتوسطة في كركوك وفي عام 1958 عاد الى بغداد ومن هنا كانت البداية .
قدم الى الاذاعة العراقية عام 1959 اغنية ( تانيني صحت عمي ياجمال ) وهي من كلماته والحانه ولاقت نجاحا ً باهرا ً وبعد ذلك غنى ( ماريد المايردوني ) ، (علمتني اشلون احبك ) ، ( شگول للناس لو عنك يسالوني ) ، ( صبحة ) وجميع هذه الاغاني من تلحينه .
اما اغنيته ( خي لاتسد الباب ) التي غنتها بعد ذلك المطربة فائزة احمد فهي كانت من الحان المرحوم رضا علي . لحن الفنان عبد الجبار الدراجي اغنية ( نازل ياقطار الشوق ) للفنان المصري اسماعيل شبانه وبعدها غناها الفنان عبد الزهرة مناتي وقد سجلها الدراجي بعد ذلك بصوته .
كذلك لحن الدراجي للمطرب عبد الصاحب شراد اول اغنية له وهي ( تطلع شمس وتغيب ) ولحن للمطربة عفيفة اسكندر اغنية ( يا يمة انطيني الدربين) .
يعد عبد الجبار الدراجي من زمن العمالقة اي زمن حضيري ابو عزيز وداخل حسن وناظم الغزالي .
وقد استحدث الدراجي اغنية جديدة تجمع مابين الريف والمدينة لذلك كانت اغانيه محبوبه من قبل الجميع واكبر دليل عندما كانت اغنيته ( علمتني اشلون احبك ) لها وقع شديدا ً على النفوس حتى في البلاد العربية كانت معروفة وتغنى .
يتميز عبد الجبار الدراجي عن أبناء جيله بنقاط عديدة .. منها ان هذا الرجل الجنوبي ، المتجذر من جذور عمارية ، والمولود في بغداد الكرخ ، والمترعرع في الموصل وكركوك وبغداد ، يكتب( الشعر الغنائي ) بأحلى ما يكون ، وسجله في التأليف الغنائي يجبرك على أن توقع له صك الإعجاب بمنجزه الفني الكبير .
كما أنه يلحن أروع الألحان ، رغم أنه لم يدخل معهداً موسيقياً ، ولم يتلق درساً واحداً في دروس الموسيقى واللحن .
ولعل من المفارقات التي تروى عنه انه دخل الإذاعة لأول مرة عام 1959 ووقف أمام لجنة تضم عباقرة الموسيقى والغناء آنذاك أمثال جميل بشير ، وروحي الخماش ، وجميل سليم ، فأذهلهم بما لديه من معرفة ، ووعي بأصول الغناء ، وهنا سأله الفنان الكبير جميل بشير عن المعهد أو المدرسة الموسيقية التي إستقى منها علومه الموسيقية ، فضحك عبد الجبار وقال: والله أستاذ تعلمتها بمدرسة الحب !!
فقال له جميل بشير مستغرباً : مدرسة الحب ! ليش أكو مدرسة موسيقية بهذا الإسم ؟
فأجابه الدراجي : أستاذ آني أحب الغناء والموسيقى جداً ، لذلك قرأت الكثير عنهما ، وبحثت وما زلت أبحث في مصادرهما ، وأركض خلف روائعهما في كل مكان ، ( واليحب يا أستاذ يركض وره محبوبته )! فضحك أعضاء اللجنة وصفقوا لهذا الجواب .
فكان ذلك العام عام تسجيله مطرباً رسمياً في الإذاعة العراقية التي لم يكن من السهل قبول أي مطرب فيها .
عبد الجبار الدراجي هو الإنسان والفنان المختلف عن جميع فناني جيله وبيئته ، يمتاز بما يؤهله لأن يغني مع عبد الحليم حافظ في حفلة واحدة ، وليلة واحدة ، وقاعة واحدة.. نعم لقد غنى الدراجي وعبد الحليم حافظ سوية في حفلة واحدة بدمشق ، بل أن عبد الحليم خرج من غرفة الإستراحة الخاصة بالفنانين كي يستمع لعبد الجبار ، ويستمتع بما يؤديه هذا الفنان العراقي .
ولما أنتهى الدراجي ، إستقبله عبد الحليم بالأحضان والقبل ، مهنئاً ومعجباً بما قدمه من جمال وروعة وفن عراقي دافئ ، فكتبت أحدى الصحف السورية في اليوم التالي عنواناً عريضاً يقول :- ( عبد الحليم يقبل رأس الغناء العراقي ) ! رحم الله مطربنا الكبير عبد الجبار الدراجي .
اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع