📁 أخر المشاركات

نشيد بلا مطر - علياءالمالكي

 



من سالفِ الأزمانِ ضاعتْ طفلةٌ
وسطَ النخيلِ والشجرْ
كانتْ تغني للشموع والدمى
لكنها غابتْ ولم تعدْ
فأنشدَ السيابُ للمطرْ
اليومَ أشكو وحشتي
ويشتكي تمثالُهُ
منادياً: جيكورَ والنهرْ
بلا عيونٍ كالمها
تراقصُ الأضواءَ في سَحر
بلا جريمةِ الهوى
والعاشقِ الذي مضى
وما صَبرْ
وكلما عانقتُهُ..
أجففُ الغيماتِ في سمائهِ
دقَّ الوتر ..
مطرْ .. مطرْ
إلى متى أظلُّ هكذا ؟
قلبي يئنُّ كلما حلَّ المساءْ !
فأسألُ السيابَ عن حزني، يُجيبْ:
( أتعلمينَ أيَّ حزنٍ يبعثُ المطرْ؟ )
فتورقُ الكرومْ..
وتنجبُ النساءْ
يا أيها السيابُ لا تقفْ
على جرفِ النوى
فلن تُرتّقَ الشِباكْ
ولن تصُدَّ وجهَ حزنِكَ الذي
يبدو على ثَراكْ
فإنه الهوى يمرُّ قربَكَ...
ولا يراكْ
والناسُ في الشِعر الذي أدمنتَهُ
ضاعوا بلا هنا
ولا هناكْ
النبضُ فيهم يشتكي من الهمومْ
وأنتَ تأتي فارساً
من الجنوبْ
فتكسرُ المنحى بظلٍّ هاربٍ
حتى تذوبْ
وتوقظُ الشمسَ التي كانت
تنامُ في الغيومْ
فتهدأُ الحروبْ
كم كنتُ أبكي قربَهُ
على مشارفِ الدجى
رفيقنا القمر
يروي لنا نشيدَهُ
لكنْ..
بلا مطرْ
كم ضعتُ في المنفى الذي أضحى حقيقةً
حين ارتشفتُ قطرةً منَ الضفافْ
وصرتُ وحدي نخلةً لا تشتكي
حين استباحَ سعفتي الجَفافْ
حين استراحتْ شُرفتي من الستائر التي
أمضتْ سنينَ العمر تُخفي وجهَها
كانت تخافْ
وليسَ في أرضي بشرْ
أنا فقط..
أنا وتمثالي الوحيدُ والحَجرْ
علياءالمالكي
الصورة: قرب تمثال السياب / البصرة 2010
تعليقات