📁 أخر المشاركات

وكانَ عاما يشبهني - هندة السايحي

 

وكانَ عاما يشبهني
وكانَ عامًا…
يشبهني أكثر ممّا توقّعت.
دخلتُه محمّلةً بأسئلةٍ قديمة،
وبقلبٍ يعرف الطريق
ويصرّ على التيه.
كنتُ أظنّ أنّ النجاة فكرة،
فاكتشفتُ أنّها ممارسةٌ يوميّة
تشبه ترتيب الروح قبل النوم.
في هذا العام
مددتُ يدي إلى الكتابة،
لا كملاذٍ أخير،
بل كمواجهةٍ صادقة.
خرجتِ الكلمات بطيئة،
تتلفّت خلفها،
كأنّها لا تثق بي بعد.
ثمّ تعلّمنا معًا
أنّ الحبر حين يصدق
يصير ماءً،
وأنّ الماء لا يعود كما كان.
أصغيتُ لجسدي…
علّمني ما لم تعلّمه الكتب،
وذكّرني بأنّ الألم
لغةٌ مؤجَّلة
لا تختفي بتجاهلها.
كلّ ما مرّ بي
ترك أثره،
وكلّ أثرٍ طلب اسمه.
ضعفتُ،
وتهشّمت صورٌ كنتُ أستند إليها.
سقطَ من كنتُ أظنّهم جدارًا،
وسقطتُ أنا منّي أكثر من مرّة.
لكنّي تعلّمتُ
أنّ السقوط ليس نهاية،
بل زاويةٌ أخرى للرؤية.
ابتعد البحر،
أو ابتعدتُ عنه،
لا فرق.
المسافة بيني وبينه
علّمتني أنّ القرب
لا يُقاس بالخطوات،
بل بالرجفة التي تعود
كلّما ذُكر اسمه.
مرّ كثيرون…
بعضهم فتح نافذة،
وبعضهم أغلق بابًا.
وأنا تعلّمتُ
كيف أترك الأشياء تذهب
من دون أن ألعن الرحيل.
وفي آخر العام
لم أبحث عن تعريفٍ جديدٍ لي،
اكتفيتُ بأن أجلس قرب نفسي،
أضع رأسي على كتفها
وأقول بهدوء:
ها نحن…
وما زلنا نحبّ الحياة...
هندة 21/01/2026
تعليقات