📁 أخر المشاركات

عزفٌ على أوتارِ الوطن - بديع الزمان السلطان


 

عزفٌ على أوتارِ الوطن

دَعِ "الصَّبا" للصِّبا .. دَوْزَنْتَهُ زَمَـنَـا
على مَقامِ "النّهاونْدِ" اعزِفِ الحَزَنا

تكفيكَ من "نُوَتِ" الألحانِ واحدةٌ
فاصعد على "سُلَّمِ الإيقاعِ" مُتَّزِنا

وقِفْ على ذروةِ الذكرى إذا انقطعتْ
أوتارُ شوقِكَ.. ثُمّ استأنِفِ الشَّجَنا

أغمدتَ نَفْسَكَ في أنفاسِها وتَرَاً
فجَرَّحَ الرُّوحَ حتى استنزفَ البَدَنا

فاستلَّ بُـلْـبُـلَهُ المَوَّالَ .. أُغنيةٌ
فأنت تَذْوي على شُبّاكِهِ غُصُنا

في حَلْقِ "نَـايِكَ" ما يكفي لتشهقَ
بالمعنى.. لِتَشْرَقَ بالبيتِ الذي لَحَنا

وصِلْ "رَوِيَّكَ" في الشّطرَيْنِ قافيةً
وأطلقِ الحـرفَ.. حتى ترتوي وطَنا

و"شَطرَ صنعاءَ" لا تَبْرَح أسىً وهوىً
ولا تُبَارِح حَنيناً .. "شَطرَهُ عَـدَنـا"

ومَوْسِقِ الشِّعرَ إنْ لاحَتْ مَطالِعُهُ
من شُرفةِ القلبِ .. حتى يبلُغَ الأُذُنا

وكلْمةً .. كلْمةً .. شَكِّلْ قصيدتَهُ
خريطةً .. ثُمّ يَمِّمْ سَطرَها "اليَمَنا"

واخلع مَنافِيكَ عن جَنْبَيْكَ مُعتذراً
من البلاااادِ التي لم تَخْلَعِ الكَفَنا

وافتح لمَن طَرَقُوا الأوطانَ أرصفةً
شوارعَ الحُبِّ.. حتى يعبروا المُدُنا

وحيثُما أَخَذَ الموتى استراحتَهم
أَلْقِ المَراثِي قليلاً.. واسترح وَسَنا

لعلَّ أنْ تقتفي أحلامَهم أثراً ..
أو أنْ ترى مثلَهم ما غابَ عنكَ هُنا ..

والشِّعرُ عَزْفٌ غُمُوضٌ.. أنت رِيشتُهُ
فشِفَّ.. حتى ترى في سِرِّهِ العَلَنا

والشعرُ لُثْغَةُ طفلٍ نامَ في فَمِها
فأَثِّثِ اللُّغةَ الفصحى لهُ سَكَنا

والشعرُ لهفةُ أُمٍّ.. لم تَلِد ولَداً ..
فكُنْهُ.. كي تتَهَجَّى ظِلَّهُ حُضُنا

والشعرُ لوحةُ وَعيٍ.. أنت راسمُها
فلا تُزَيًفْ وتخْدِشْ وَجْهَها الحَسَنا

دَعْها على كَعبةِ الدنيا.. مُعَلَّقَةً
ولا تَبِعْها .. ولا تبخَسْ لها الثَّمَنا

ولا تَخُنْ مثلَ مَن خانوا.. أَمانتَهُ
وكُنْ على شَرَفِ التاريخِ مُؤْتَمَنا

والشعرُ حُرِّيَّةٌ للعقلِ مُطلَقَةٌ
فلا تُقَيِّدْهُ في الفِكْرِ الذي سُجِنا..

والشعرُ.. قُدسِيَّةٌ أَسْمَى رسالتُهُ
فلا تُدَنِّسْهُ لا خوفاً .. ولا وَهَنا

فما يَجِيئُكَ "وحيَاً" حين تكتبُهُ ..
إلّا لتقرأَ فيهِ "اللهَ" .. لا "الوَثَنا" !

بديع الزمان السلطان 

تعليقات