السلطة القاتلة:
الروائي/ محمد عبدالله عبدالله أبكر
تعتبر السلطة في جوهرها، وسيلة لتنظيم المجتمعات وتحقيق العدالة وتوجيه الطاقات نحو البناء. لكن التاريخ والواقع يثبتان أن السلطة تمتلك وجهاً آخر مظلماً، وهو ما يمكن تسميته بالسلطة القاتلة، تظهر هذه الظاهرة عندما ينحرف النفوذ عن مساره الأخلاقي، ليتحول من أداة للبناء إلى وسيلة للسيطرة العمياء أو التدمير.
عندما يحصل الفرد على نفوذ غير مقيد، تبدأ كيمياء الدماغ والتفكير بالتغير، تتلاشى تدريجياً قدرة صاحب السلطة على التعاطف مع الآخرين، ويصبح يرى العالم من منظور مصالحه الشخصية فقط، هذه الغطرسة هي أولى خطوات السلطة القاتلة، حيث يتم تهميش الآخرين واعتبارهم مجرد أدوات.
لا تقتصر السلطة القاتلة على الأنظمة السياسية الديكتاتورية فقط، بل تتخذ أشكالاً متعددة في السياسة: من خلال قمع الحريات، وإشعال الحروب من أجل أوهام العظمة، وتجويع الشعوب لضمان الولاء.
مثلاً في المؤسسات: عندما يمارس المدير سلطة سامة تؤدي إلى تدمير الصحة النفسية للموظفين، مما يقتل الإبداع ويحول بيئة العمل إلى جحيم، وفي المجتمع: من خلال تسلط فئات معينة وفرض رؤيتها بالقوة، مما يقتل التنوع الفكري والتعايش السلمي.
وأخطر ما في السلطة القاتلة ليس القتل الجسدي فحسب، بل هو القتل المعنوي فهي تقتل الأمل في التغيير، وتغتال الحقيقة من خلال التزييف، وتعدم الكفاءات لتقديم الولاءات، عندما تصبح المحسوبية هي المعيار، تموت العدالة، وعندما يصبح الخوف هو المحرك، تموت الكرامة الإنسانية.
لكي لا تتحول السلطة إلى أداة قاتلة، وضعت البشرية آليات للحماية، أهمها:
المساءلة والشفافية: لا يمكن ترك السلطة دون رقابة.
فصل السلطات: لضمان عدم تركز النفوذ في يد جهة واحدة.
الوعي الشعبي: إن الشعوب الواعية بحقوقها هي الحصن المنيع ضد أي تغول للسلطة.
السلطة سيف ذو حدين؛ فإما أن تكون نوراً يضيء طريق النهضة، أو ناراً تحرق كل ما تلمسه، إن السلطة القاتلة ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة لغياب الضمير الأخلاقي وضعف القوانين لتبقى السلطة حياةً، يجب أن تظل دائماً تحت مجهر القيم الإنسانية والرقابة القانونية.
أرائكم عبر البريد الالكتروني: moh66m10@gmail.com
اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع