المساءُ يعني مجيءَ القصيدةِ
ضبطَ إيقاعِكَ على انبلاجِ الفكرةِ
توقِظُكَ بروقُ التّداعي
تنهمرُ من سمائِكَ كيفما كان الهطولُ
أحيانًا تحلُّ عاصفةً، أحيانًا موسيقى،
أحيانًا تغوصُ في ماهيتِكَ
تتلمّسُ مكامنَ النّارِ في حطبِكَ
تجولُ بالتّخايلِ، تتخطى الجُروفَ
تتجنبُ الحوافَ الحادّةَ، الانزلاقَ،
تنظرُ إلى الواقعِ، تخترقُكَ رماحُ التّعجبِ!
كيف ينقلبُ بهذا الوجهِ؟
كيف يتبدّلُ الإنسانُ/ يصيرُ غريبًا؟
أمّكَ من تربطُكَ بالمكانِ..
ماذا لو رحلتْ؟
ستنقطعُ آخرُ جذورِكَ.
توضّأْ بماءِ الاستلهامِ،
اذهبْ إلى قِبلةِ القصيدةِ، اخشعْ، اذرفْ حروفَكَ،
ذُبْ من الكتمانِ، اسكبْ ما يعتملُ في جرارِكَ،
جِشْ بكراكيبِكَ، انتفضْ من ركامِكَ المكدّسِ،
تحرّرْ من اتساخِكَ، من مزقِكَ،
اغتسلْ بزمزمِ التّجلي، اخرجْ نقيًا كطفلٍ انزلقَ من رحمِ أمّهِ،
كلّما أحسستَ بتنملِكَ
إياكَ أن تقعدَ، تنتفَ ريشَكَ، تلتصقَ بالتّرابِ،
انظرْ إلى حيثُ تتربعُ النّجومُ، تتموضعُ الشّمسُ،
اجعلْ وجهتَكَ السّماءَ، لا تُنخْ بشغفِكَ،
ثبْ، لا تُغمِدْ همّتَكَ، لا تجفْ
اغرفْ من التّناقضِ، اعتصرْ،
اذرِ للعصافيرِ، للفراشاتِ، للنباتاتِ
واخلقْ ما ينفعُ للغناءِ.
***
الغسقُ يقرعُ بابي...
أفتحُ نوافذيَ على إيقاعِ اللّيلِ
أسمعُ نعيقَ الهوامِ في الخارجِ
ووميضٌ يستجلي دواخلي
أستدعي ما يقطنُ في الأعماقِ
- الصّخريَ - النّاعمَ كفروِ الأرنبِ..
آثارُ أنيابٍ مغروسةٍ، نزيفُ جراحٍ مفتوحةٍ!
ماذا يمكنني أن أجتذبَ إلى البياضِ المَقْرُورِ؟
بأيِّ لونٍ سأتمخضُ؟
أتحاشى السّوادَ، أبحثُ عن وردةٍ تضمّخُ حرفي..
يبدو كسيفٍ عائدٍ من معركةٍ
يغطيه الغبارُ...
أتخطّى أكوامَ الرّمادِ، العشبَ المحترقَ،
أشلاءَ العصافيرِ، الرّوابيَ المقصوفةَ،
الأنينَ المنبعثَ من قاعِ الأرضِ...
أنقّبُ عن ينبوعٍ، جدولٍ سيّالٍ،
نرجسٍ يتفتّحُ، يمامةٍ تهدلُ.
أقفزُ فوقَ الشّقوقِ إلى رقعةٍ منبسطةٍ،
واحةٍ خضراءَ...
خلفَ منحنياتِ الفزعِ، أكتافِ الهضابِ المنكسرةِ...
إلى موطنِ القصيدةِ على ضفّةِ التّغريدِ،
التّماهي مع الأنعامِ والخريرِ الصّافي.
عبدالغني المخلافي
اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع