تناقضات الشعر
أو حكايتي مع الشعر
واختَرتُ بأنْ ألعبَ دَوْرَيْنِ
نجيّاً وضَحيَّةْ
حينَما أدْخَلتَني مملَكةَ الشِعرِ
معي توصيةٌ منكَ
ترفّقْتَ وقد كنتَ رقيقاً بالوَصِيّةْ
ومعي كنتَ كريماً بالعطايا والهَدايا
مِن أقاصيكَ القَصِيّةْ
كأبٍ كنتَ حنوناً
حينَ تَسقيني جُنوناً
مِن مِرَشّات المُلمّاتِ الشهيّةْ
فتنفّستُ عطورَ الشعرِ في المهجَرِ
والأندلُسِ العابِرِ حتى رجْعتي الكُبْرى
لشعرِ الجاهِليَّةْ
ومروراً ببني العبّاسِ
مِن بعدِ أميَّةْ
أممٌ مرّتْ على باحَةِ صَدري
ما تخيّرتُ مَقاماً واحداً
إلا مَقاماً راقِياً والعبْقَريَّةْ
كنتُ غِرّاً ساذجاً في البَدْءِ
أهْجو ، أتَحَدّى ، أتَباهى
وشقِيّاً كنتُ والنفسُ ضَحِيّةْ
كنتُ ذاك الجهْلَ حتّى
دخلَ الإنسانُ في شِعري
وأضحَتْ لي مع الشِعرِ قَضِيَّةْ
فتعطَّرتُ بِما يحمِلُهُ الشِعرُ
تفَيَّأْتُ مغانِيهِ
وكابرْتُ على حُزني بطيبٍ
في انْكِساراتي الطرِيَّةْ
صرتُ لا أجْرَحُ يوماً بحَياتي امرأةً
لم أقْرَبِ الكرمَ إذا كانَ لغَيْري
رغْمَ ما أهوَى
ولم أقرَبْ مُحاكاةَ الدنِيَّةْ
فسلاماً حينَما غيّرتَني بالماءِ
بَلَّلتَ جَفافي
فاستثارَ الشِعرُ غيماً ربّما أغراهُ
كي يغفُو على ثَغْري صَباحاً وعشِيَّةْ
كالفُتوحات بلا خيلٍ معي
في موضعِ الخيلِ حُروفٌ
تقتُلُ المعنَى وتُحْييهِ بأبْهَى
ما سَترويهِ القواميسُ الندِيّةْ
فتوَحَّدْتُ بلاداً ، وَطَناً ، أرضاً ، سماءً
صوتَ " أهلاً بكَ " ، أبناءَ بلادي
ــ مرحباً يا أيُّها الشاعرُ طِبْ نفساً أبِيّةْ
أفُقاً أرحبَ ..
أهداني المُحبّينَ وأحْيا بيَ قُطْباً
حولَهُ يأتي المُريدونَ سُكارَى
خَمرَةُ الشِعرِ لها سكْرةُ صوفيٍّ رضِيّةْ
يَتَوارَى خَلفَها الحُسّادُ
- لو يهدَأُ
- لولا أنْ يقولَ الشعرَ في كلِّ مَقامٍ
- يقطِفُ النجْمَةَ لو كانتْ قَصِيَّةْ
- جاءَ فيما لم يجِئْ من قبلُ
- جنّيٌّ به يسكُنُ مِن عبْقَرَ
- قد عمَّرَ فيه الجِنُّ للشِعرِ مَمَرّاتٍ خَفِيّةْ
قائلٌ : عنه احْجُبوا الأضواءَ
يكفيهِ مِن الشُهْرةِ ما نالَ
فلم يُبقِ على خارِطَةِ الشِعرِ لنا
غيرَ البقِيّةْ
نصَبوا حولي فِخاخَ الحِقْدِ
يا شِعرُ لماذا تصنَعُ الأعداءَ ؟
لم تستكْفِ بالأصْحابِ ، أخْدانِ الحَمِيّةْ
هل هي الجِزيَةُ أنْ لا تكتَفي
كي يُكملَ الشاعرُ ما اخْتطَّ من الحُبِّ
ليبْني عالماً دونَ رزِيّةْ ؟
أنا جاورتُ الأذى رُغْماً
ترفّعتُ عن البَغْضاءِ
لم أركَنْ لما قيلَ وأبْقَيتُ على أردانِهم
تلك الأذِيّةْ
وهُمُو أعلمُ أهْلِ الأرضِ
أنَّ الشِعرَ إنْ ثارَ
فلا سَدَّ مِن العفوِ سيُثْنِي
وَثْبَةً لي مُضَريّةْ
أنا آمنْتُ بأنَّ الشِعرَ
أرواحٌ زَكِيّةْ
وبأنَّ الأرضَ بالحُبِّ غَنِيَّةْ
فترَفَّعتُ بها كي لا يراني
غيرُ مَن آمنَ بالحُبِّ حَياةً
يبدأُ الإيمانُ بالحُبِّ ، بِنِيَّةْ
اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع