ما زلتَ تحفرُ في الهواء
.............
هل الخلاص أن تذوبَ في البلاد
حتى يمرّ الزمنُ من خلالكَ
ولا يراك؟
أيّها الجرح المفتوحُ على الجحيم،
المارَّة مشغولون بترقيع الوقتِ
وأنتَ تحفر في الهواء
لتعلّق عليه خرائطكَ المنسيّة،
الإشاراتُ الحمرُ تتخطاكََ وتمضي
كأنكَ ظلّها الفائض
تعبرك الأرصفةُ القائضة
الأنهار تدخل لحمك بضراوة،
ولا تشعر بالبلل
فتجأر من قلبك كالمجانين:
أين هي البصرة؟
الطفولةُ مرّت حثيثةً
ساعةً حلمت بالعالم، فاستيقظ العالم بعدها
بلا وقتٍ،
وبلا رأسٍ ولا أقدام.
مرَّ الشبابُ بأخطائهِ الطويلةِ والبريئة،
لم يكن يعي، أن الدوائر حوله لم تكن أقفالاً
بل خلاصاتٍ بإيقاعات خفيفة
لكنه لم يتحمل رتابتها حتى لجأ إلى القصائد،
مر الحصار ثقيلاً، مثلَ صمتٍ في مقبرة
الحروبُ كلّها مرّت
عبر القادةُ شاشاتِ الأخبار
الشعاراتُ عبرت مثل غبارٍ رسميٍّ
عبرتِ التماثيلُ وهي تبدلُ أسماءَها بمنتهى الوقاحةِ
عبروا..
عبروا..
عبروا..
ولم يتركوا سوى خوذاتٍ صدئة، وأشباح مشوهة
تغرقُ في الصمتِ وفي النسيان
بعدما تركت أشلاءها وحيدةً في المزاغلِ.
هذه السنةُ عبرت أيضاً
وستعبرُ أخرى،
ومدنُكَ تبكي بصوتِ الأبوابِ المغلقة،
الغربان التي تمرُّ على السطوح
على أجنحتها شؤمَ الدنيا
هي الأخرى عبرت،
قلقكَ وحده من توقفَ عندكَ
ولم يعبرك.
فمتى تجد قدميك أيها العمر لتعبر؟
ثامر سعيد/ العراق.
اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع