📁 أخر المشاركات

مرساة البراءة - زاهر الأسعد


 

مرساة البراءة

​كُـلَّـمـا اهتزت الأرض من تحت قـدمي وشعرتُ أنَّ الـعـالـمَ يـتـسـاقـطُ كأوراق الخريف في مهب المجهول ​أقف وحدي في وجه العاصفة أرقب ضياع الجهات وتهاوي المـسافات حيث يصير الثبات شيئاً بعيداً في زحام الفوضى ​في تلك اللحظة الفاصلة لا أبحث عن ركن قوي ولا عن جدار يحمي ذعري بل ألوذ بتلك النافذة المشرعة في وجه طفلتي ​أحبُّ الـسـلام الذي يفيض من ابتسامتك الآمنة ذلك الـسـلام الذي لا يعرف معنى الارتجاف ولا يفهم كيف للأيام أن تقسو على العابرين ​ابتسامتك يا صغيرتي هي الشيء الوحيد الذي بقي ثابتاً في مـداره إنها ليست مجرد ضحكة عابرة بل هي المِـحـوَرُ الذي يحمي روحي من السقوط ​حين يضطرب كل شيء حولنا تكون براءتك هي الحقيقة التي لا تتغير وهي التي تقول للـدهر بكل ثقة: لا مكان للخوف في حضرة هذا الـنور ​أبٌ تهزه تقلبات المصير وابنةٌ ترمم الـوجود بوجه باسم أبادل قلقي بهدوئك الـعفوي وأقرأ في عينيك نبوءة النجاة ​فلست أنا مَن يحرس عُمرك في مهب الأزمان بل أنتِ مَن تسندين سمائي كي لا تهوي فـيّ ​الآن أدركتُ أنَّ خوفي لا يسكن لأن الرياح قد هدأت بل لأنني رأيت في وجهك شيئاً من اليقين ​لا يرتجف
زاهر الأسعد - فلسطين

تعليقات