📁 أخر المشاركات

العبث لا يُنتج نظاماً - خالدة غوشه

 


العبث لا يُنتج نظاماً.
حين يفهم الوعي أن ما تتخيله ليست صُدفة، لو كان هذا الكون عبثًا، لما عرف الضوء طريقه،
ولا حفظت الذرّة توازنها،
ولا بقي القلب نابضاً وسط كل هذا الاحتمال.
لكن العبث لا يُنتج نظاماً،
ولا يخلق انسجاماً، ولا يكتب قوانين لا تُخطئ منذ بدء الزمن.
في مكانٍ ما بين الذرّة والمجرّة،
توقّف العبث…وبدأت الهندسة.
كل شيء هنا محسوب، حتى ما نظنه فوضى، حتى الألم،حتى التأخير، حتى الانكسار الذي ظننّاه نهاية وكان في الحقيقة إعادة ترتيب.
الكون لا يعمل ضدّنا، نحن فقط لم نفهم لغته بعد. وحين يفهم الإنسان، يسكن، لا لأن الأسئلة انتهت، بل لأن الإيمان صار أعمق من الحاجة للإجابات.
السلام ليس غياب الصراع،
السلام أن تعرف أنك داخل نظام أعظم منك، رحيم في دقّته، حكيم في صمته، ولا يخطئ في توقيته.
ومن قال إن التفكّر ضعف؟
التفكّر عبادة العقول الحيّة.
ومن قال إن الإيمان يناقض الوعي؟
الإيمان هو ذروة الوعي
حين يعجز المنطق عن احتواء الجمال كلّه.
ومن أعظم من الله
الذي هندس هذا الاتساع بلا خلل، وخلق العقل ليبحث، والروح لتطمئن، والإنسان ليترقّى… لا ليتيه. حين تفهم هذا، لا تعود الحياة معركة،
بل رحلة إدراك.
ولا تعود الأحداث تهديداً،
بل إشارات، وهنا فقط يبدأ التجلي.
ليس المطلوب أن تفهم كل شيء، المطلوب أن تشعر
أنك لست في كونٍ بلا عقل.
حين يعجز التفسير، تبدأ الطمأنينة، لأن ما يُدار بهذا الإتقان لا يمكن أن يكون بلا حكمة.
العقل الذي خُلق ليبحث
لن يصطدم بالإيمان، بل سيصل إليه حين يتجاوز غروره.
التجلي لا يأتي لمن يُقاوم النظام، بل لمن ينسجم معه،
لمن فهم أن التسليم لعظمة خالق الكون ليس استسلاماً… بل أعلى درجات القوة.
وفي لحظة صدقٍ نادرة،
تدرك أن أعظم ما في هذا الكون ليس اتساعه، بل أن خالقه ترك لك عقلاً لتفكّر،
وقلبًا ليطمئن، وطريقًا لتترقّى.
وهنا…لا تعود بحاجة لإقناع أحد، لأن الأثر سبقك.

خالدة غوشه

تعليقات