الفوطة الصحية:
الروائي/ محمد عبدالله عبدالله أبكر
وطن تنهشه الحروبات وأزمات خانقة منها الأمنية والإقتصادية، أزمات باتت تلامس تداعياتها الصحية حتى الدورة الشهرية لم تسلم من تلك الأزمات، فتيات يصلن مرحلة البلوغ في بيئات تفتقر لأدنى مقومات الحياة، بسبب الحرب وهذا مما يؤثر سلبًا عليهن، فتاة صغيرة كانت تلعب مع الصغار، لكن فجأة نظرت بقعة دماء على ملابسها، هرولت خائفة، والتفتت يمينًا ويسارًا كي لا يراها أحد، تداركت الأمر في البداية. مزقت بعض ملابسها المهترئة لتستخدمها كفوط بديلة، لكن في نهاية الأمر أخبرت أمها، وقالت لها هذه مرحلة البلوغ سوف تأتي كل شهر، ولا داعي للخوف والقلق هذا الأمر طبيعي يحدث لكل أنثي، البلوغ في معسكرات النزوح معاناة تُعانيها الفتيات مع إنعدام الخصوصية.
أيام قليلة لكنها صعبة جداً، إكتئاب، قلق، ألم، مغص، دموع، وجع، معاناة نفسية، مادية، باتت فترة الدورة الشهرية كابوسًا للفتيات، بدون فوط صحية، بدون مياه، بدون مراحيض، تُصبح صحتهن في خطر، حتي باتت الدورة الشهرية رعبًا شهريًا لهن، بفعل شح مواد التنظيف، وخاصة الفوط الصحية، يجبرهن على إستخدام قطع الإسفنج أو حفاضات الأطفال الرضع، أو يستخدمن قطع القماش المستعمل كبديل، لكن هذه الأقمشة القديمة تصيب الفتيات بإلتهابات، لذلك لابد من توفير الفوط الصحية لحمايتهن من الأمراض.
الحديث عن الدورة الشهرية في مجتمعاتنا تعد من المحظورات التي يُلاحقها الوصم المجتمعي، رغم أن الحيض جزءًا صحيًّا وطبيعيًّا من الدورة الإنجابية للفتيات والنساء، تُترك النساء تتألم بمفردهن دون وعي عما يحدث في جسدهن وكيف تتعامل معه في غياب شبه كامل للتثقيف الجنسي، تكبر الفتيات مع الوصم والصمت كأحد مظاهر فقر الدورة الشهرية بجانب عدم قدرتها الحصول على المنتجات الصحية للدورة الشهرية وإستخدام بدائل غير صحية تلحق بهن الأضرار الجسدية والنفسية.
فتيات يخجلن من الدورة الشهرية، لا تخجلي في هذا الأمر على الإطلاق، كثير من النساء تناضل ضد الوصم بسبب الدورة الشهرية، الدورة الشهرية هي من أكثر الأشياء التي يهابها الرجل في مجتمعاتنا، لكن أقول لهؤلاء الرجال الدورة الشهرية ظاهرة طبيعية تحدث عند النساء، والكل يعلم لكن لماذا نتظاهر دوماً بأنه أمر سري يسري تحت بنود العيب؟.
تعتبر النساء أول ضحايا الحروب، حيث تُصاب بالإجهاد النفسي والجسماني الناجم عن آثار القتل والدمار، والذي يترتب عليه تغيرات فسيولوجية تُصاحب الدورة الشهرية التي تأتي إما مبكرة ومتكررة وكثيفة نظرًا للمجهود البدني والضغط العصبي الذي تتعرض له النساء في عمليات النزوح من خوف، وهلع، ولهذا تعتبر معسكرات النزوح أكثر المناطق إستهدافًا لحاجة النساء للفوط الصحية.
كما تُواجه النساء في رحلة النزوح بمناطق النزاعات المسلحة العديد من الانتهاكات الجنسية، كالتحرش، الاغتصاب والاستغلال الجنسي مثل مقايضة ممارسة الجنس مقابل الطعام أو الحصول على الفوط الصحية.
الفوطة الصحية مهمة جداً في حياة المرأة لذلك علي المنظمات يجب توفير الفوط والمواد الصحية للدورة الشهرية كجزء من المساعدات الإغاثية، مع إشراك المجتمع لإزالة الغموض حول الدورات الشهرية، و تثقيف النساء والفتيات حول كيفية إدارتها بأمان، وتحدي المواقف السلبية، وإنشاء مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية المصممة لتلبية الإحتياجات الإضافية للنساء والفتيات في فترة الحيض.
متي نستعمل الفوطة الصحية؟.
عند فترة الدورة الشهرية، لأنها تمنع البلل وتسرب الدم وتعمل على الحماية، والحفاظ على النظافة الشخصية ونظافة المنطقة الحساسة بشكل خاص لمنع الالتهابات، وتمنع الروائح الكريهة في المنطقة الحساسة، وتحافظ على الملابس الداخلية جافة ونظيفة، وتساعد على إمتصاص السوائل الزائدة والرطوبة.
تعطي المرأة شعورًا أكثر راحة، وتوفر الجفاف اللازم لتشعر المرأة بالراحة والانتعاش، والحماية من مشاكل المثانة، مثل قطرات البول التي لا يمكن السيطرة عليها، وتمنع مفاجأة الدورة الشهرية إذا كانت الدورة الشهرية غير منتظمة.
كيف نستخدم الفوط الصحية:
يجب أن تغسلي يديك جيدًا قبل إستخدام الفوطة الصحية، ثم إزالة الغطاء أو الكيس من الفوطة، ثم نزع الورق اللاصق من جانب ووضع الفوطة على الملابس، أغسلي يديك جيداً بعد الاستخدام، إختاري ما يناسبك من الأشكال المختلفة من الفوط، تأكدي من تغيير الفوطة كل خمسة ساعات على الأكثر للحماية من العدوى والفطريات والبكتيريا، حافظي على نظافة المنطقة الشخصية، خاصة أثناء فترة الحيض، إستخدام الماء الدافئ، وعدم إستخدام الصابون العادي، لأنه يقتل البكتيريا النافعة.
نصائح إستخدام الفوط الصحية:
عليكِ أن تنبهي تماماً من الفوطة الصحية، لأن هناك عدة أنواع من الفوط وأحجام مختلفة لتختاري منها ما يتناسب مع إحتياجاتك وملابسك الداخلية المختلفة، تأكدي من عدم وجود مواد عازلة أو مواد بلاستيكية على الفوط قبل شرائها، أبحثي عن الفوط القطنية ذات المسام، حيث يجب تهوية المنطقة الحساسة وإمتصاص الرطوبة بالكامل حتى لا تحدث العدوى.
يجب عليكي تغيير الفوطة الصحية عدة مرات في اليوم عند إستخدامها كل خمسة ساعات كحد أقصى، أغسلي يديك بعد وقبل إستخدام الفوطة الصحية لتجنب العدوى، الحرص على نظافة المنطقة الحساسة، وغسلها باستمرار، وتنظيفها من الشعر الزائد، والبحث عن الأدوات المناسبة لهذه العملية، يفضل غسل المنطقة الحميمة بشكل دوري لحمايتها من الالتهابات أو البكتيريا أو الميكروبات.
يتم الغسيل من الأمام إلى الخلف وليس العكس لتجنب إنتقال البكتيريا من مجرى البول والشرج إلى الأمام، تجنبي إستخدام المهيجات أو الصابون عند تنظيف المنطقة الحساسة التي تحتوي على مواد عطرية أو كيميائية، حيث توجد مواد تنظيف خاصة بهذه المنطقة تحافظ على درجة حموضة المهبل وتحميه من الالتهابات، إحرصي دائمًا على إرتداء الملابس القطنية.
تجنبي ما يحتوي على مواد بلاستيكية أو صناعية، وتجنب إرتداء السراويل الضيقة، لأن ذلك قد يرفع الحرارة ويزيد الرطوبة والتعرق في هذه المنطقة، مما يجعلها بيئة خصبة لتكاثر الجراثيم وبالتالي الإصابة، تجنبي الجلوس لفترات طويلة خلال النهار وأحرصي على النوم بملابس فضفاضة ومريحة، حاولي تجنب إستخدام مزيلات العرق للمنطقة الحساسة عند إستخدام الفوطة الصحية، لأنها تحتوي على مواد مهيجة وعطرية.
يجب أن يكون الحفاظ على المنطقة الحساسة نظيفة وصحية أولوية بالنسبة لكي، لذلك يجب أن تحافظي على جفافها وإختيار أفضل المنتجات لتشعري بمزيد من الراحة والثقة وتجنب جميع الالتهابات والمشاكل الصحية المزعجة، بعد إستخدام الفوطة الصحية يجب التخلص منها بطرق صحيحة والتخلص منها سريعاً حتى لا تتراكم الجراثيم والبكتيريا الناتجة من دم الحيض وتتسبب في إنتشار رائحة غير مرغوب فيها، ولأن المخلفات خطيرة جداً، لأنها تحتوي علي دماء وفضلات قد تكون حاملة لأمراض معدية، يحب علينا أن نتخلص منها بصورة آمنة، لحماية الإنسان والحيوانات والبيئة.
أرائكم عبر البريد الالكتروني: moh66m10@gmail.com

اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع