هكذا تُخدع البلاد عادةً
البلاد المعبئة بالزيتون والبرتقال
والحقول المتخمة
والكثير الكثير من الجوعى الطيبين
والعشاق الحزانى
وبائعي الكبريت
هكذا تخدع البلاد
نمر من تحت سيقانها كأطفال حديثي الولادة
دون أن تُقطع حبالنا السرية
نتعلق كأعشاش الدبابير
ونتأرجح بتعبٍ كلما اشتهت الركض
لا تفتح النوافذ
الريحُ تملكُ تحت إبطيها خناجرَ مسننة
والباب الذي يواري وجهك في الظلام
تسكنه أعينٌ لا تشيخ
لذا فكر
قبل أن تقتل
قبل أن تركض بشبق في اتجاه العالم
فكر
قبل الواحدة صباحًا بخمس دقائق
ولا تكسر رؤوس أطفالك بهذه القسوة
فكر
في الرجل الذي سيأتي من بعيد
ليأخذ جارك في نزهة
بينما أنت هناك تعدُ فطورك
وتنتظرُ قدوم العنب المعتق
فكر
كما تفكر الغزلان
لحظة بزوغ الأنياب
بخوفٍ ومكرٍ بالغين
ولا تنسى أن تمسح منضدة حياتك السابقة
لكي لا تتقيأ في صباح الغد
أنتَ ابن البلاد الطاغية
البلاد المسوسة بالفقر
والمجازر والرصاص الكثيف
انت ابن الوقت العصيب
والشوارع الملغمة بالأخطاء
لا وقت للإنتظار
حينما تشخر البحار بأعلى صوتها من الملل
وتتحول رؤوس المقاعد الاسمنتية إلى سكاكين
لا وقت للإنتظار
شاشات التلفاز تنفث الدماء في كل مكان
والقتلى في قبورهم الرطبة يشتكون الضيق
لا وقت للإنتظار
الأشجار تلملمُ ظلالها ،
الأرض تسحب بساطها
والإنسان يتهاوى
لا وقت للإنتظار..
....................
مجتبى منان | السودان
اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع