📁 أخر المشاركات

الحنين خبز ناشف يا أبي - ثورية الكور


 

الحنين خبز ناشف يا أبي

أحاول أن أستعيد رائحة الخبز من فم الحي
لكن الدخان يغطي الفرن
والأبواب مغلقة...
أمشي على الأرصفة التي نسيت خطواتي
وأنادي بائع الأمس
أبحث عن رائحة القمح في الهواء
عن دفء الجدات في العجين...
عن رغيف لم تسرق ذاكرة طفولتي عن دروب موكادور
هل ما زلت تذكرني؟

حيث كنت أرسم الشمس على جدران البيوت بالطين
أخبئ التينَ اليابسَ في أطراف فستاني وأحلم برقصة.....
حيث الزيتون لا يزال يحنّ ليد جدّي
أعُدُ السنابلَ واحدةً واحدة وأضحك إذا أخطأت العدّ..

هناك حيث كانت جدّتي تهمس للقمح قبل أن تطحنه
كن خفيفاً على القلب دافئاً في الشتاء
وكان يطيعها...

اليوم...
لا صوت للصباحات إلا من صفير الريح
ولا أثر لذاك العطر الذي كان يسبق الفجر من فرن جدتي رحمة.....

هل ما زالت الشياظمة تحرس قلبي بين زيتها وترابها؟
وهل لشجرة الزيتون أن تنسى اسم من بكت تحتها شوقا؟
أم أن الزمن مرّ ولم يترك لي غير القصائد... أخبزها كلما جاعت الذاكرة؟

أين تلكَ الطاحونةُ التي كانت تدورُ بأغنيةِ المساء؟
أين جدّتي حين كانت تمسحُ وجهَ الدقيقِ وتقول
خبزُنا مباركٌ… ما دامتِ النيةُ طاهرة...

يا شجرةَ الزيتون
هل تذكرين دموعي حين كنت أختبئُ من القصصِ المخيفة؟
هل ما زلتِ تحفظينَ سر حبٍّي الأول
خجولًا يرتجفُ من نسمة عابرة؟

الحنينُ خبزٌ ناشف يا أبي
لا يُشبعُ جوعًا لكنهُ يُحيي الذاكرة
والذاكرةُ نارٌ صغيرة
تكفي لتطهو خبزَ الحياةِ في قلوبِنا
ولو من رماد…

ثورية الكور /شاميدوريا المغرب

تعليقات