ارتجافة روح في زحام الوجوه وضجيج الأصوات التي لا تترك أثرا أبحث عن ومضة لا تزول ومضة تشبهني حين أفقد نفسي وتشبهك حين تضيئين الغياب رأيت الناس يوزعون النسيان ويبيعون الوقت في أسواق باردة لكنني كنت أحتفظ بك قصيدة لم تُكتب بعد طفولة تقاوم الانطفاء وحلما يرفض أن يشيخ الذكرى ليست صورة جامدة بل رائحة قهوة تشبه صباحا بعيدا ونافذة مفتوحة على شارع صغير حيث مررنا يوما ولم نعلم أن اللحظة أطول من العمر أريد أن أظل فيك لا كاسم يضاف إلى قوائم طويلة بل كظل لا ينكسر كصوت لا يضيع وكحقيقة لا تحتاج إلى شهود إذا حملتني ذاكرتك فلن يهمني إن نسيني الجميع لأنني سأكون حاضرا فيك ارتجافة لا تُصطنع وصمت يفضح أكثر مما يقول ووجها واحدا يليق بالصدق ويليق بالإنسان الزمن يختبرنا بالغياب كما بالحضور يمر كريح باردة تحمل رائحة الخبز القديم وتترك في اليدين خشونة الحجر وفي القلب ارتعاشة لا تُمحى كأن النسيان شرط للذاكرة وكأن الذكرى امتحان للروح فالذكرى ليست حنينا فقط بل جسرا بين ما كنا وما سنكون وأنا أكتبك كي لا يبتلعني الغياب وأحمل صورتك كمرآة صغيرة تذكرني أن الإنسان لا يكتمل وحده وأن الحب ليس ترفا عاطفيا بل مقاومة ضد الفراغ وضد النسيان وأعرف أخيرا أن كل ذاكرة تحمل بذرة نسيان وأن كل حب يختبرنا بالغياب قبل أن يمنحنا الحضور زاهر الأسعد - فلسطين

اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع