تصديرٌ أوّل:"ها هي ساعة الوجود الأبديّة تنقلب رأسًا على عقبٍ مرّةً بعد أخرى، دون توقّفٍ، وأنت معها، بقعةٌ من غبار"، نيتشه، العلم المرح.
تصديرٌ ثانٍ:"إنّ هؤلاء الّذين يؤمنون بالفيزياء، يعرفون أنّ الفاصل بين الماضي والحاضر والمستقبل هو وهمٌ عنيدٌ مستمرّ"، ألبرت أنشتاين
سبع سنابل من حقل الحياة
سنبلة أولى
كغيداءَ،
قانتْ صُفارَ الأديمِ بحُمْرتِه،
تشُقّ حقولُ السّنابلِ عنْها شقائق.
سنبلة ثانية
على ربوةٍ،
يحدّقُ جَدّي إلى الهاويَة،
فتصْرِفُ، مِنْ خِزْيها، عن مُقلتيْه النّظر...
يُرتِّل جَدّي تراتيلَهُ في أناةٍ:
"أنا...
ابنُ إلهِ المياهِ العظيمِ،
أقُصّ لصُفْرِ السّنابلِ أعْناقَها،
وأبذرُ في ظلمةِ الأرْضِ حبّاتِها،
لتنبُتَ منْ بَعْدِ موْتٍ سنابل،
أهشُّ بصبْري على لهْفتِي،
وأحْذَرُ أن تَنفَشَ في الزّرعِ أغنامُ قومٍ،
فتربُو المجاعة...
سنبلة ثالثة
في الجُرنِ،
على نوْرَجٍ منْ خشَب،
يُفصِّل جَدّي حُبوبَ السّنابِل عن سُوقِها،
ويُصلّي لربِّ الطّحينِ،
الّذِي علّم النّاسَ صُنْعَ الرّغيفِ بحُبّ
سنبلة رابعة
في ظِلِّ جُمَّيْزةٍ يجلسان،
جدّي يغازلُ ربّتَه،
عمّا قريبٍ، ستورقُ فيها نطفتَه،
وتمنحُهُ وارثًا للبَيادر.
سنبلة خامسة
حفيدُ إله المياهِ العظيمِ،
يُذرّي في الرّيحِ قمْحَ السّنابل
وجَدّي يباركُه:
"التصقْ بالبيادرِ أكثر...
كنْ ماهرًا كأبيكَ وجدِّك...
سنُطعِمُ كلّ الجياعِ، وننجُو منَ المسْغبَة.
سنبلة سادسة
ابنُ إلهِ المياهِ العظيمِ مسجًّى،
على وجهِه صُفرةٌ باردة،
كقمْحِ البيادر جفَّ،
كجُمَّيزةٍ يابسة...
ماتَ جدّي مريدًا،
فبكتْهُ السّماء:
"لقد كانَ في الأرضِ منْ يُحبِلُ التّربَ حَبًّا،
ويزرعُ نخلًا وعِنَبا،
فمنْ للنّبيذ، ومْنْ للرّغيف، ومَنْ للعشاء الأخير".
*** *** ***
سنبلة سابعة
على قِمّةٍ،
حفيدُ إلهِ المياهِ العظيم
يُجوّفُ جُمَّيْزةً في اتّئادٍ،
ويزرعُ فيها الرّفات،
ويدْعو السّماء لترسلَ ماءً طهورًا،
يحيا به الزّرع بعد السُّبات...
*** *** ***
عودٌ على بدءٍ أو في رمزيّة ثعبان زرادشت
ها هو جدّي...
ابنُ إله المياه العظيم،
يَنبُتُ سنبلةً من رمادٍ،
وينضَجُ،
تحت نِعمة الشّمس،
حتّى الحُصاد...
نهاد المعلاوي | تونس

اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع