📁 أخر المشاركات

عقول صغيرة أمام عالم المنصات : كيف نُحصّن أبناءنا رقميًا؟ - إيمان عبيدي


 

عقول صغيرة أمام عالم المنصات : كيف نُحصّن أبناءنا رقميًا؟

إيمان عبيدي

اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية حيث تحولت من مجرد أدوات ترفيه الى فضاءات مفتوحة تعيد تشكيل السلوك و الهوية وطريقة التفكير خاصة مع توسع استخدام الهواتف الذكية وسهولة الوصول الى المحتوى وهنا نطرح سؤالاً جوهريًا كيف تؤثر هذه المنصات على اطفالنا ومراهقنا ؟ عندما تشير الدراسات أن المقارنة بالآخرين تؤدي الى انعدام الثقة بالنفس وتراجع تقدير الذات و زيادة الشعور بعدم الرضا وعندما تتكاثف المحتويات على مواقع التواصل الاجتماعي يعرضه المؤثرون محاولين إقناع المتلقي أنه يعيش حياة أفضل فإن التأثير حتما سيكون مولِدًا للإحباط والضغط النفسي وصولا لحالات عديدة من الاكتئاب في صفوف المراهقين والمراهقات كما تدفع سرعة التفاعل والتعليقات إلى خلق علاقة إعتماد على التحفيز الفوري ما يؤدي الى سهولة الإدمان الرقمي . من المهم أيضا ذكر التأثير الأكاديمي و المعرفي لمواقع التواصل الإجتماعي وكثرة الإستهلاك للمحتويات القصيرة السريعة حتى أصبح التشتت الرقمي من أبرز التحديات التي تواجه التلاميذ بإعتبار التنقل السريع بين المنصات و الإشعارات المتعددة يشتت الإنتباه ويضعف القدرة على التعمق والتركيز والتفكير النقدي . و لا ننسى أيضا التأثير السلبي على العلاقات الإجتماعية باعتبار عدد الساعات التي يقضيها الطفل أو المراهق على هواتفهم فإنهم يبتعدون تدريجيا على الحوار المباشر وانعدام مهارات إدارة الخلاف والإصغاء والتعبير عن مشاعرهم بوضوح ما يعتبر من أسباب تزايد نسبة العنف في المؤسسات التربوية وداخل الاسرة لذا عزيزي الولي أصبح مؤكد وضروري واستعجالي وضع قواعد زمنية واضحة لإستخدام الشاشات و فتح حوار صريح حول مخاطر الاستخدام الغير آمن و تشجيع الأنشطة الحقيقية مثل الرياضة الهوايات و المطالعة كما أصبح من الضروري إدراج التربية الرقمية ضمن برامج المؤسسات التربوية لتمكين التلاميذ من فهم كيفيه التعامل مع المحتوى والتحقق من المعلومات وحمايه خصوصيتهم إضافة إلى ورشات تنمية المهارات الحياتية كتعزيز الثقة بالنفس و تقدير الذات إدارة الحوار و التواصل الايجابي و العديد من المهارات التي يحتاجها تلميذ اليوم للقدرة على الإختيار و القيادة و التطوير . ختاما إن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الطفل والمراهق مسؤولية مشتركة بين وعي الأسرة ودور المؤسسة التربوية والتعاون بينهم هو الخيار الآمن.


إيمان عبيدي محاضرة في التنمية الذاتية و مدربة تربوية مختصة في تعديل سلوك الطفل و المراهق

بويب
بويب
تعليقات