📁 أخر المشاركات

اكتفاء - ليلى الحاج عمر

 

اكتفاء


في هذا الخلاء الجميل
حيث حملتني الرّيح
كما تحمل حبوب اللّقاح نحو ميسم الزّهرة
في هذا الخلاء المخيف
حيث الكلتوسة كلّ مساء تصير
شبحا
والجبال غيلان
وحيث أوجد اللّه عيونا سبعة للماء
وقلبا واحدا
وقمرا لا يشبه ما أعرفه
وبيتا لا يحتمل التّفاصيل المترفة
هنا
في هذا الخلاء الكبير
حيث الشّمس تُعدّ كلّ مساء العشاء الأخير
ثمّ تعود مسرعة في الغد
وحيث صقيع الفجر يذوب في دفء الضّحى
في هذا الخلاء
أحيا
لست وحدي كما قد يذهب الظنّ
فلي أصدقاء لا أقدر على عدّهم
لي حركتهم الدّائمة
أغنيتهم الصّاخبة كلّ ليلة مقمرة
وفاؤهم الهائل
لي:
نباح الكلبة البيضاء ( من كلاب الحراسة السّبعة ) وهي تطارد الثّعلب الطّائش المتسلّل من قصب الوادي للفتك بالدّجاجات السّعيدة
عواء ذئب يريد حضور المأدبة
ترنيمة بومة تقف على أسلاك عمود كهرباء قديم، كسيّدة
صرير فأر وسيم يبحث عن قطعة خبز في أرض اللّه
فورة نحلة تريد رحيقي
حفيف أفعى لطيفة تترك معطفها الجميل قربي لتستلقي، كسائحة، تحت الشّمس السخيّة
لي:
هسهسة عنكبوتة بحجم لوزة تنسج كلّ ساعة قصيدتها الواهنة
خرخرة خنزير يخرج من قصب الوادي، يقف قبالتي وأنا أفتح باب المطبخ، ويتأمّلني صامتا كفيلسوف
هنا لي كلّ شيء
همهمات الجنّ
تنهّد الأطياف العابرة منذ أوّل الزّمان
غناء العفاريت
وقلب محبّ
هؤلاء وأولئك
هم أصدقائي، رغم أنفي أحيانا
لي خوفي منهم
وخوفهم منّي
حذرنا المتبادل
واطمئناننا الجميل
عيبنا الكامل
وجمالنا الخلّاب
في نقصنا الباهر
لي
أذاهم الفطريّ
وأذاي الإنسانيّ
هنا
لي ما يكفي
حتّى أنّني كلّما مرّ بنا أحد
عابر في الطّرق
ونبحت الكلاب
أسأل في قلق :
أيّ شيء يريده بنا
هذا البشريّ؟

ليلى الحاج عمر
تعليقات