📁 أخر المشاركات

التصالح مع الذات - محمد عبدالله عبدالله أبكر

 


التصالح مع الذات:

الروائي/ محمد عبدالله عبدالله أبكر 


التصالح مع الذات هو الرضا والقناعة بما أنت عليه، فالمتصالح مع ذاته هو شخص راضٍ بما قسمه الله له من مزايا، وعيوب، والمتصالح دائماً تجده يركز على مزاياه، ويعمل على تحسين عيوبه من دون ملل ولا كسل.

بينما عدم التصالح مع الذات سببه الشعور السلبي الذي يزداد يوماً بعد يوم ليتعب صاحبه، فيتحول هذا الشعور إلى هاجس مقلق لا يفارقه، فالإنسان كثيراً ما يختلف مع نفسه في شتى المواضيع، لكن فهل معنى هذا أن يظل الإنسان أسيرًا لشعوره السلبي؟.

التصالح مع الذات أن تقبل واقعك كما هو دون محاولة فرض قوانينك أو أفكارك، مثلاً يحاول البعض فرض رؤيتهم وقوانينهم دون النظر إلى الواقع أو رأي الآخرين أو إعتقادهم، وهذا بداية الخلاف والتناحر، والتخاصم وبنفس الشكل يحكم علينا الآخرون في تعجل، وتنسج الشائعات سريعاً ويختلط الأمر دون أن نرجع إلى أنفسنا ونتحقق مما عليه الأمور.

لذلك يجب على الإنسان أن يقبل ذاته كما هي بكل عيوبها وضعفها، كذلك عليك أن تقبل الآخر بكل إختلافاته وتناقضاته ليس لأنك تحبه، لكن فقط لأنك لا تكرهه، لأن الكراهية لا يجب أن يكون لها وجود في المجتمع المسلم، الإنسان صفته التباين، فكل إنسان يختلف عن الآخر، وهذا الاختلاف صفة مميزة، كل إنسان له مميزاته وصفاته التي يختلف بها عن صفات شخص آخر.

لذلك إذا تريد أن تُحسن الحاضر، وأن تمنح الاستقرار والراحة لنفسك، وأن تتخلص من العقد المتعبة، والأمراض الخطيرة، فعليك أن نتصالح مع ذاتك، وما في أي شخص سيئ مطلقاً، أو شخص جيد مطلقاً، ولكن الجميع مزيج بين الجيد والسيئ.

فالتسامح هو الحل الأمثل لكل المشاكل التي تواجهنا سواءً أكانت مع أنفسنا، أم مع الآخرين، فالمشاكل تحررنا من قيود الماضي، وتطلق سراحنا نحو تطلعات الحاضر، وآفاق المستقبل، ولكي تتصالح مع الآخرين عليك أولاً أن تتصالح مع ذاتك، وأن تقبلها بكل عيوبها، بضعفها وزلاتها دون أن تحكم عليها، ودون أن تصنّفها.

عليك ألا تقهر نفسك، ولا تهينها ولا تحقّرها، فكما تدينها تدينك، والجزاء من جنس العمل، تصالحك مع ذاتك يعني أن تتقبل الآخر بكل إختلافاته وتناقضاته، ليس لأنك تحبه، ولكن لأنك لا تكرهه، التصالح مع الذات أن تدرس الواقع كما هو، دون أن تفرض عليه قوانينك أو معتقداتك أو تعاليمك، ودون أن تنصب ثقافتك كميزان لقياس مدى صلاح المجتمع، فالكل يعتقد بأن ثقافته هي الأصوب. 

أن تتصالح مع ذاتك يعني أن تتخلى عن الخرافة، وأن تَقْبل الآخر بكل إختلافاته وتناقضاته، وعليك أن تعود بذاكرتك إلى الوراء، ثم قم بمسح كل ذكريات العنف والأسى والقهر، ولا تنسى أن تمسح أيضاً كل معلومة عن الحروب التاريخية، تلك التي عاصرتها، أو قرأت عنها، أو حتى تمنيتها.


أرائكم عبر البريد الالكتروني: moh66m10@gmail.com 


تعليقات