العزلة الإجتماعية:
الروائي/ محمد عبدالله عبدالله أبكر
الانسان خُلق إجتماعيًا في الحياة ويشعر الانسان عندما يبتعد عن المجتمع بالوحدة القاتلة ودائمًا يحاول العيش مع الآخرين، سابقًا فإن الأسرة بل القبيلة والعشيرة تعيش معًا فالأسرة من الجد والأولاد والبنات والأحفاد يعيشون في بيت واحد مجتمعون، والجار يعيش مع جاره طوال اليوم حتى ساعات متأخرة من الليل، ولم يكن الانفصام بينهم، ولكن في الوقت المعاصر كل شيء تغير، الانسان أصبح يشعر بضرورة الإبتعاد عن الآخرين لكي يعيش بسلام وأمان.
العزلة الإجتماعية أصبحت منتشرة في المجتمعات بأسباب مختلفة منها عزوف الأسرة الواحدة من التعايش معًا لكثرة المشاكل العائلية التي تحدث بين الأولاد والبنات وعوائلهم وعدم الإنسجام، لتطور الحياة وتعقيدها وكثرة متطلباتها بعدما كانت الحياة بسيطة ومتطلباتها بسيطة.
وزوال الثقة بين الناس أبعدتهم عن البعض إبتداءً من الأسرة الواحدة والجيران والعشيرة، لذلك فالكل يريد أن يعيش بمفردة مع أسرته الصغيرة للتخلص من المشاكل وآثارها السلبية.
ونوعية العلاقة فنرى مناطق كثيرة في المدن الكبرى إنعزال العوائل عن بعضها البعض الآخر، فنلاحظ أن الجار أحيانًا لا يعرف جاره أو أسمه وعمله وعدم التزاور بينهم كطبيعة إجتماعية للعزلة وعدم تدخل في حياة الآخرين.
وهناك حالات مرضية نفسية تجعل من الأفراد الميل للعزلة، والعيش بعيدًا عن الآخرين لعدم التوافق النفسي والإجتماعي مع الآخرين، والتفضيل البقاء بعيدًا عن الآخرين.
وتأثير الأخلاقيات والسلوكيات المختلفة على نفسية الآخرين بين الايجاب والسلب فتلك الحالة تسبب إبتعاد عن مثل هؤلاء الأشخاص تخلصًا من سلوكهم السيء وتكون عبرة للآخرين للانزواء والعزلة.
وصعوبة الحياة والمعيشة والتكلفة وعدم الامكانية المادية تجعل من كثير من الأفراد والأسر الابتعاد والعزلة لكي لا يجبروا على الصرف مع ضعف الحال ومحدود الدخل تلك هي اهم اسباب عزلة كثير من الناس في المجتمع.
وتضخمت العزلة الإجتماعية في المجتمعات بسبب الفقر والحرمان وعدم مقدرة الشخص على الاندماج مع الآخرين خوفًا من تكليفه بطاقة لا يتحملها، والتفاوت الطبقى في المجتمع وهذا يؤدي إلى نفور الشخص من مخالطة الآخرين، طبيعة المجتمع وتكوينه المجتمعي وهذا ناتج عن بيئة ومسكن وعشيرة الشخص في الريف أم الحضر، وسياسة الدولة الجائرة وعدم اعطاء بعض الحقوق وكذلك عدم مراعاة الطبقات الفقيرة قد يؤدي الى العزلة لعدم تمكنهم من مسايرة المجتمع، ونشوء طبقات متنفذة واخرى مسحوقة نتيجة التباين في الراتب والمال وغيرها.
كل ذلك أدى إلى نشوء تضخم قوي في المجتمعات، لا يمكن أن ينتهي بفترة قصيرة وستبقى أثاره إلى عقود طويلة، ولقد مرت الشعوب بمراحل مختلفة من أشكال العزلة الاجتماعية، نتيجة أسباب ومؤثرات تنبع من الجماعة نفسها أو قد تكون ضاغطة عليها من المحيط نفسه.
مثلاً على مستوى الفرد، تتعلق بحالة غياب الاستقرار الذي قد ينشط عند الفرد نفسه، عبر مراحل زمنية مختلفة من حياته، خاصة إذا ما إتسمت حياته بالاضطراب والتقهقر، وعادة ما يكون من موجبات العزلة الاجتماعية بالنسبة للشخص، هو الشعور بالغربة المجتمعية نتيجة ضعف تقبل أفكاره ومشاعره أو خططه المستقبلية، هذا ناهيك عن أسباب تتعلق بنفسية الأجيال العمرية، وصعوبة التواصل فيما بينها، نتيجة توارث أفكار محددة، يعتقد بصلاحها المطلق.
معلوم أن العزلة الاجتماعية، تتخذ صور مختلفة، منها ترك الحديث مع الآخرين، وهي حالة قد تنعكس سلبًا على الفرد والجماعة، ومنها السفر والهجرة بحثًا عن جماعات بشرية أخرى، تميل للاستجابة والاندماج مع أفكار الشخص ومعتقداته، كما هو الحاصل من هجرة الشباب وكذلك هجرة الشباب الأفارقة المتعلم تعليم متقدم، وبالتالي تفقد الأوطان الأصلية نخبها العلمية والثقافية، لصالح بلدان وشعوب الاستقطاب.
أما اليوم فقد أصبح العالم قرية صغيرة يتلاقى عبرها الأفراد بأفكارهم بلا سأواتر من العزلة أو الحجر، في زمن بات التواصل فيه لا يتطلب أكثر من لمسة شاشة تتزايد الشكوى من شعور الوحدة والانعزال، عندما كنا نذهب إلى المدرسة، كنا نلعب والحديث يطول عند ذهابنا للمدرسة، لكن للأسف الشديد الجيل الحديث تجده طوال وقته مع الهواتف كأن عيونهم تكاد تخرج من رؤوسهم بسبب متابعتهم للأجهزة، فالانعزال الاجتماعي مرض لا يمكن الاستهانة به، فالانسان حينما يصاب بهذا المرض يصبح جسد بلا روح.
لم تكن العلاقات الاجتماعية يوماً مجرد تواصل شكلي، بل كانت تقوم على القرب الحقيقي والنقاشات الطويلة والمواقف المشتركة التي تبني جسور الثقة والدعم، لكن اليوم تراجع مفهوم الزيارة لتحل محله رسائل صوتية مستعجلة، واستبدلت الجلسات العائلية بالمحادثات المتقطعة في مجموعات الواتساب.
في هذا التحول فقدت العلاقات حرارتها وعمقها وصارت أقرب إلى التواصل الوهمي الذي يمدنا بالضجيج لا بالدفء، ولا يمكن إنكار أن وسائل التواصل وفرت لنا أدوات قوية للبقاء على إتصال لكنها في المقابل شجعت نمطاً من العلاقات السريعة والسطحية، فالصداقة أصبحت طلب متابعة، والحب إختُصر في لايك على صورة، وهنا تكمن الخطورة حين نبدأ باستبدال التفاعل الإنساني الحقيقي بردود إلكترونية باردة، فإننا نغذي شعوراً خفياً بالفراغ فراغ لا يملؤه سوى القرب الحقيقي من الناس.
الابتعاد عن الناس سرعان ما يتحول إلى مرض، لا سيما وأن التطورات الذكية والتكنولوجيا والانشغال بالأجهزة ووسائل التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر زادت حالات الانعزال الاجتماعي على مختلف الأعمار، حيث يتجه المراهق نحو العزلة والابتعاد عن الآخرين، ويفضل قضاء وقته وحيداً بحجة أن لا أحد يفهمه في المنزل.
فينعزل في غرفته وحيداً أو قد يكون تعرض للتنمر فلا يستطيع الاندماج مع زملاء، لذلك لابد من فتح باب الحوار والتواصل الايجابي مع المراهق داخل الأسرة حتى لا يتحول الانعزال إلى مرض نفسي وتتحول سلوكيات الأبناء إلى عداوة وإيذاء وتأخير في الدراسة وغيرها، والعزلة الاجتماعية التي يشعر معها الشخص بأنه غير قادر على الاندماج مع الآخرين فيصاب بالعزلة الشعورية أو النفسية نتيجة للعزلة الاجتماعية.
لكنه يشعر بها حتى لو كان مُحاطاً بشبكة من الأشخاص والأهل والأصدقاء، وهذه العزلة موجودة ونلاحظها بشكل كبير في مقار العمل وفي التجمعات الأسرية، هناك البعض لا يستطيع الاندماج مع المجموعة، وهذا يتطلب من قائد الفريق في العمل التواصل مع مثل هذه الحالات بالبحث عن الأسباب والتشجيع والدعم حتى يستطيع الاندماج مع روح الجماعة.
لذلك أننا بحاجة للتوعية لحل مشكلة العزلة الاجتماعية والحث على التواصل مع الآخرين في مجالات الحياة على إختلافها في الأسرة والأهل والأصدقاء والعمل ومحاولة بناء العلاقات الجيدة في المجتمع، والانخراط في الأنشطة الاجتماعية، مثل التطوع وحضور المناسبات الوطنية والمشاركة في أندية القراءة وجلسات المعرفة والاجتماع مع الأسرة والأصدقاء أو ربما استغلال الوقت بالمطالعة والقراءة وزيارة الأصدقاء وغيرها.
والعودة إلى العلاقات الإنسانية ليست حلماً مثالياً، بل ضرورة واقعية لصحة النفس والمجتمع، لذلك لا تدع الهاتف يسرق لحظاتك العائلية أو جلساتك مع الأصدقاء، فالتواصل الحقيقي ليس أن نكون متصلين، بل أن نشعر أننا موجودون حقاً في حياة بعضنا.
للعزلة الإجتماعية أضرار:
أولاً: أضرار على المستوى الجسدي:
تُضعف جهاز المناعة: أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من العزلة الاجتماعية هم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض مثل نزلات البرد والإنفلونزا والتهاب الرئتين.
تُزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب: ترتبط العزلة الاجتماعية بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
تُؤدّي إلى السمنة: يميل الأشخاص الذين يعانون من العزلة الاجتماعية إلى اتباع نظام غذائي غير صحي وقلة ممارسة الرياضة، مما يُؤدّي إلى زيادة الوزن والسمنة.
تُساهم في ارتفاع ضغط الدم: أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من العزلة الاجتماعية هم أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم.
تُضعف صحة العظام: قلة الحركة والنشاط البدني الناتجة عن العزلة الاجتماعية تُؤدّي إلى ضعف صحة العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام.
ثانياً: أضرار على المستوى النفسي:
الشعور بالوحدة والاكتئاب: يُعدّ الشعور بالوحدة من أهم أعراض العزلة الاجتماعية، وهو ما قد يُؤدّي إلى الإصابة بالاكتئاب.
الشعور بالقلق والتوتر: يميل الأشخاص الذين يعانون من العزلة الاجتماعية إلى الشعور بالقلق والتوتر بشكل أكبر.
فقدان الثقة بالنفس: قد تُؤدّي العزلة الاجتماعية إلى فقدان الثقة بالنفس والشعور بالدونية.
الشعور بالخوف من التفاعل الاجتماعي: قد يُصبح الأشخاص الذين يعانون من العزلة الاجتماعية خائفين من التفاعل مع الآخرين، مما يُؤدّي إلى تفاقم حالتهم.
الأفكار الانتحارية: في بعض الحالات، قد تُؤدّي العزلة الاجتماعية إلى ظهور أفكار انتحارية.
ثالثاً: أضرار على المستوى الاجتماعي:
ضعف العلاقات الاجتماعية: تُؤدّي العزلة الاجتماعية إلى ضعف العلاقات مع العائلة والأصدقاء، مما قد يُؤدّي إلى الشعور بالوحدة والعزلة.
صعوبة تكوين علاقات جديدة: قد يجد الأشخاص الذين يعانون من العزلة الاجتماعية صعوبة في تكوين علاقات جديدة مع الآخرين.
فقدان المهارات الاجتماعية: قلة التفاعل الاجتماعي قد تُؤدّي إلى فقدان المهارات الاجتماعية، مثل مهارات التواصل وحلّ المشكلات.
الشعور بالانعزال عن المجتمع: قد يشعر الأشخاص الذين يعانون من العزلة الاجتماعية بأنهم منعزلون عن المجتمع، مما قد يُؤدّي إلى الشعور باليأس والإحباط.
أسباب العزلة الاجتماعية:
أولاً: أسباب صحية:
قد تكون العزلة الصحية نتيجة حالة صحية عقلية أو جسدية؛ مثل الوسواس القهري الذي قد يظهر في صورة وسواس النظافة في المصافحة والتواصل، فيُفضِّل أصحابه عدم التعامل مع الناس حرصاً على صحته وسلامته من البكتيريا والأمراض، ومرض الاكتئاب الذي من أبرز أعراضه الانعزال عن الناس والانطوائية؛ وهناك أيضاً مرض الرهاب الاجتماعي الذي يقرر المصاب به الانعزال؛ بسبب الخوف والقلق من أحكام الآخرين.
ثانياً: أسباب تربوية:
تؤثر طريقة التربية تأثيراً كبيراً في شخصية الأولاد ونمط حياتهم، إذ غالباً ما تخلق التربية القائمة على العنف والخوف، أشخاصاً غير أسوياء نفسياً يعانون من قلة الثقة بالنفس، والخوف من المجتمع الخارجي، فتكون النتيجة غالباً هي ميل هؤلاء الأشخاص للعزلة الاجتماعية.
ثالثاً: أسباب بيئية:
عندما ينشأ الإنسان في بيئة منغلقة وغير اجتماعية، فإنَّه يعتاد على العزلة من الصغر، ويُصبح أكثر ميلاً وتعوداً عليها عندما يكبر، ويزداد الأمر عندما يكون أحد الوالدين يتمتع بالصفة ذاتها.
رابعاً: أسباب عُمرية:
قد تكون مثلاً التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في سن المراهقة، وما يُرافق هذه المرحلة العمرية من حساسية مُفرطة في تقييم الأمور والعلاقات، سبباً في العزوف عن التواصل مع الآخرين وحب العزلة.
خامساً: أسباب تتعلق بالعمل:
عندما يكون الإنسان غير راضٍ عن وظيفته، ويشعر بأنَّها لا تُشبع طموحاته، وأنَّ زملاءه لا يشبهونه، يبدأ الابتعاد عنهم وعن بيئة العمل نفسها.
سادساً: أسباب أخرى:
هناك أسباب نتيجة ظرف ما، مثل: فقدان شخص عزيز، أو الرسوب في الدراسة، أو الطرد من الوظيفة، أو صدمة مفاجئة، أو الطلاق والانفصال عن الشريك، أو الإفلاس.
سابعاً: الغرور والتكبر:
يرى الشخص المغرور نفسه أنَّه دائماً على صواب، والآخرين على خطأ، ويجعل هذا الهاجس مبدأه في التعامل، فيتجنَّب مشاركة الآخرين الرأي أو النقاش في موضوع ما، وقد تصل به لدرجة أن يُصبح الاختلاط بهم أمراً غير مستحب لديه.
ثامناً: وسائل التواصل الاجتماعي:
أصبح الكثيرون اليوم يميلون للعزلة عن الآخرين، ويفضِّلون قضاء وقتهم في تصفُّح وسائل التواصل الاجتماعي، والتواصل مع أشخاص افتراضيين لا يعرفونهم، بدلاً من التواصل الحقيقي مع من يُحيطون بهم من أقارب وأصدقاء.
نصائح لتجنب العزلة الاجتماعية:
التواصل مع العائلة والأصدقاء: احرص على التواصل مع العائلة والأصدقاء بانتظام، سواء شخصيًا أو عبر الهاتف أو الإنترنت.
الانضمام إلى مجموعات اجتماعية: انضم إلى مجموعات اجتماعية تُشاركك اهتماماتك، مثل مجموعات رياضية أو ثقافية أو تطوعية.
التطوع: التطوع في عمل الخير يُعدّ طريقة رائعة للتواصل مع الآخرين وإحداث فرق إيجابي في المجتمع.
طلب المساعدة: إذا كنت تعاني من العزلة الاجتماعية، فلا تتردد في طلب المساعدة من طبيب نفسي أو أخصائي اجتماعي.
كيفية التعامل مع العزلة الاجتماعية:
طلب الدعم النفسي: إذا كنت تشعر بأن العزلة الاجتماعية تؤثر على حياتك بشكل كبير، فإن الاستعانة بمختص في الصحة النفسية قد يكون خطوة مهمة. يمكن أن يساعدك العلاج النفسي في فهم أسباب العزلة وكيفية التعامل معها بشكل فعال. يقدم موقع مطمئنة مجموعة من الخدمات التي تساعد في تحسين الصحة النفسية والتعامل مع العزلة.
الانخراط في الأنشطة الاجتماعية
الانضمام إلى المجموعات التي تهمك، مثل الأندية الرياضية أو الفني، يساعدك في بناء علاقات جديدة ويخفف من شعور العزلة.
تحسين نمط الحياة وممارسة الرياضة بانتظام، تناول الطعام الصحي، والنوم الجيد من العوامل التي تؤثر بشكل إيجابي على صحتك النفسية. تحسين هذه الجوانب يمكن أن يقلل من مشاعر العزلة ويساعدك في تحسين مزاجك العام.
الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي بحذر: يمكنك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتفاعل مع الآخرين، لكن يجب أن تحرص على ألا تكون هذه التفاعلات بديلاً عن العلاقات الحقيقية. حاول إيجاد توازن بين التواصل الافتراضي والتفاعل الشخصي.
حلول لمشكلة العزلة الاجتماعية:
الاعتراف بالمشكلة:
أولى خطوات علاج أي مشكلة؛ هي الاعتراف بها؛ أي أن نعترف أنَّنا نُعاني من مشكلة العزلة الاجتماعية، وأن نأخذ قراراً بأنَّنا نريد علاجها.
تجنب وسائل التواصل الاجتماعي:
ينصح الخبراء بتجنب الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، واستخدامها بوعي واعتدال؛ حيث إنَّ أحد نتائج إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، هي العزلة التي يدخل فيها الإنسان دون أن يشعر، ويُصبح التواصل عبر الأجهزة الإلكترونية، بديلاً لديه للتواصل وجهاً لوجه مع الآخرين.
الثقة بالنفس:
تُعزى أسباب العزلة الاجتماعية في بعض الحالات إلى قلة الثقة بالنفس، ونظرة الإنسان لذاته، ومقارنة نفسه بالآخرين واعتقاده أنَّهم أفضل منه؛ إذ تجعل نظرة الإنسان الدونية تجاه نفسه من تواصله مع الآخرين مصدر إرهاق له، فيميل للهرب منها بالعزلة.
حسن الظن بالناس:
يصل بعض الأشخاص نتيجة خوضهم علاقات فاشلة، أو تعرُّضهم لخيبة من صديق أو زميل، لاعتقاد خاطئ وهو أنَّ كل الناس أشرار ويجب اعتزال التعامل معهم، ولكن هذا الاعتقاد خاطئ؛ إذ إنَّ الحياة مليئة بالناس الطيبين والمُحبين والمتعاونين مع غيرهم.
الانفتاح:
من أهم خطوات العلاج من العزلة هو التدرب على الانفتاح على الآخرين، وكسر حاجز الخوف والخجل، وإجبار أنفسنا على التعامل مع الآخرين، ويكون ذلك من خلال قضاء أوقات الفراغ مع من نحب من الأقارب أو الأصدقاء، وقبول الدعوات لحضور حفلة ما أو لتناول العشاء مع أحد الزملاء، والتوقف تماماً عن اختلاق الأعذار غير الصادقة للتهرب من الحضور.
الإيجابية:
الإيجابية إحدى الطرائق الفعالة للتخلص من العزلة؛ أي أن يتوقف الإنسان عن التفكير السلبي، وعن الاعتقاد بأنَّه شخص غير اجتماعي؛ لأنَّ ذلك سيزيد من عزلته ونفوره من الآخرين؛ لذا يجب أن يحرص على التفكير بطريقة إيجابية من خلال تعزيز ثقته بنفسه، والإيمان بأنَّه قادر على التفاعل والانسجام مع الآخرين، وأنَّ بإمكانه أن يُصبح اجتماعياً أكثر.
المبادرة:
من المعروف أنَّ العلاقات الإنسانية مبنية على الجهد المتبادل، أي لا يمكن للإنسان أن ينتظر من الآخرين أن يأتوا إليه للتعارف وتبادل أطراف الحديث؛ بل عليه أن يأخذ المبادرة، ويفتح لهم المجال للتقرب منه.
التعرف على أشخاص جدد:
ليتخلص الإنسان من عزلته ويتعافى منها، عليه استغلال أية فرصة لتكوين صداقات جديدة وتوسيع دائرة علاقاته الاجتماعية، وذلك بحضور الندوات والتجمعات، وفتح الحديث مع الغرباء، ممن لا يعرفهم سواء في الحافلة، أم في المقهى، أم على متن الطائرة.
العزلة الاجتماعية قد تكون لها تأثيرات كبيرة على الصحة النفسية، ولكن من خلال الدعم المناسب والالتزام بالاستراتيجيات التي تساعد في تحسين الحياة الاجتماعية والنفسية، يمكن التغلب على هذه الحالة. تذكر أن العزلة ليست مصيرًا حتميًا، وهناك دائمًا طرق للتواصل مع الآخرين والشعور بالانتماء. لا تتردد في البحث عن الدعم النفسي عند الحاجة، واستفد من الموارد المتاحة لمساعدتك على التعافي.
أرائكم عبر البريد الالكتروني: moh66m10@gmail.com
اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع