القائمة الرئيسية

الصفحات

 

أنا الأندلس..

(ألست أنا هو الآخر؟!)
اسْتحالَتْ سَراباً
و فَرّتْ مِنْ
بَيْنِ أكُفِّنا..
فَرّتْ بِلا صَوْت .
كأنْ لا أحدَ
في البَحْرِ..
يرُدّها إليْنا .
تُحـِسُّ..
أنها الْمَلِكَة .
تتَراءى مِن
شُقوقِ البَعيدِ .
اسْجُدوا
لَها خُشّعا..
كانَتْ
سَحابةً هَطَلتْ .
تتَراءى كوَرْدةِ
عَبّادِ الشّمْس..
تتَراءى لي جِهاراً .
أنا حَفِيٌّ بِالْمَشْهدِ
بِالغَزالةِ البرّيَّةِ
وَبِِغانِيَةِ الْمَعْبَدِ .
تَعالوْا أدُلّكمْ..
عَلى حَجرٍ كريم .
كَأني عَلـى
مَشارِفها..
اَلبِئرُ فاضَتْ
بِالشّهْوَةِ كانَتْ
دِيارُها داري ؟
كمْ عاقَرْتُ
نَهْدَيْها وَرُباها .
كَشَفْتُ..
تَكْوينَها الشّامِلَ .
وَعارَكْتُها..
في القَصيدةِ .
مِنْها أعْتصِرُ الشِّعرَ
وَذَهَبَ الأرْض .
وَأغْتَرِبُ مَعها
في الوَحْشَةِ .
تتَناثرُ بِالأبْيَض
وأنا الْمُحاصَرُ بِها
في هذا الفَراغِ .
تَحَسّسْتُ مِنها
ما يُؤْلِمُني وَرَأيْتُ
ما يَخُصّني .
دَمْعُها دِماءُ
الْحُروبِ.وَعُواؤُها
حُداءُ القَصَبِ .
وجهها هوَ
الصّباحُ يا هذا..
هُوَ رَغَباتُ القَلْب .
اَلْوَجْدُ بِها باقٍ
فَاغْفِرْ لي ياحُبُّ..
مَعَها تَوَجُّعي .
طوْعاً تتَجَلّى
أبْراجُها لي..
مِنَ الْقَصِيِّ .
وَطوْعاً تَكْشُفُ
لي مَزْهُوةً كنَمِرَةٍ
عُرْيَ جمال ..
كشخها الْهَمَجِيِّ
اَلْمُلَطّخِ بِالْفَجْرِ
وَالْمَعْجونِ بِالْغامِض .
عَيْناها ظِلالُ الحَوْرِ
لا تُضارَعُ..
تَرْميني سِهاماً
تَجيءُ جَيْشاً
وَلا أُقـاوِمُ .
وَأنامُ أَُتَمْتِمُها
بِسُبْحَتي كالْمَجنون .
إنّها تَعْتَريني..
يا ابْنَ زَيْدون !
لَمْ أُبارِحْ مَعَها
جَميلَ القَوْل .
وَلَمْ أُراوِحْ..
مُقامَها وَشُبّاكها
وَلَمْ أغادِرْ أغانِيَها
وعُطورَها في..
قُرْطبَةَ وَإشْبيلِيةَ عَلى
الوادي الكَبيرِ وفي
قُصورِ بَني الأحْمَرِ .
هَلْ رَأيْتُمْ كيْفَ
ارْتَمَتْ علَيّ في
الْمَرايا وَنَفَرَتْ
بِكِبْرِيائِها الْمَلَكيِّ
عِنْدَ بُرْجِ الذّهَبِ ؟
أجْمَعُها لِلْقَلْبِ زُهوراً
وأنْقُشُها مَنارَةً بَحْرِيّةً
عَلى الْجِدارِ لِتَمْضي
بِها السّفنُ .
أنا هُنا في الْحَيِّ
هالِكٌ بِها حَيٌّ !
فَاتْرُكْها يا طاغِيَةُ
تُغَنّي بِأشْواقِ
الْفُصول ودَعْها
يا نَهْر تَرْفُثُ
ويا ليْلُ تَصِلُ .
هاهِيَ في الغَمْرِ..
تِلْكَ أَذْرُعُها
تُحيلُني إلى فَجْرٍ .
ها إقْبالُها
الْمُهَرّبُ إلَيّ
يَقْتَرِبُ مِنّي
في مَوْكِبِ..
خُيولٍ وَمِياهٍ !
أَتوقُ يا طَيْرَ البَحْرِ
إلى ألحان نظْرَةٍ ؟ !
بِانْتظارِِها..
أقْهرُ الْمَنافي !
وإرْضـاءً
لِنَزَواتي أنا قتَلْتُها
في مَرافئِ هذا
الكوْكَبِ عِشْقاً كَما
يعْشَقُها الْماءُ
وَالْغابَةُ وَالنّهر .
تَقْتَرِبُ مِنّي
حَيِيَةً ومُرْتَبِكة..
كَإغْرائِها الأوّل .
بِمَرْآها..
يَخْضَرُّ القَلْب .
لَها مَلامِحي
في الأمْكِنَةِ..
تَمْتَطي إليَّ قَلَقاً .
هِيَ كَالْخَضِرِ..
بِاتّجاهي تَجيءُ
تَعْبُر الأمْداءَ مَعَ
السّحرَةِ مِنَ الحُجُبِ .
تَخْرُجُ مِنْ
ظُلُماتِ البِحارِ
وَمَعَها اللُّؤْلُؤُ..
اَلْحورِياتُ عارِياتٍ
وَجِرارُ نَشْوَتـي !
أنا الأنْدَلُسُ..
اَلعرَبِيُّ في أحْلامِهِ
الدّرُّ كامِنٌ..
فَارْوِ عنّي وَعنْها
الْقِصَّةَ مَعَ
الحِبْرِ والْكُتُبِ .
ولا تسْقني نَشْرَبْ
عَلى أطْلالِها ياصاحبي .
هُوَ ذا مَنْفاها
الأليفُ فِيَّ..
حَيْثُ تَئِنُّ مِنْ
سَكَراتِ الْمَعارِفِ
وَمِنْ لَذّةِ الْوَجَع .
أنْفُخُ فيها..
مِنْ روحي !
اَلْكُلُّ يتَعَلّقُ
بِذَيْلِها الْعَطِرِ
وَهُمْ سُكارى
مِنَ الطّرَبِ .
تَكْمُنُ..
تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ .
قَدْ تنْقَرِضُ
الْمَمالِكُ, تَنْقَرِضُ
الأمْبراطورياتُ وَلَمْ
تنْقَرِضِ الذِّكْرياتُ
وَهذه الأسْطورَةُ .
مِنَ الْجُروفِ
الْبَعيدَةِ تَجيءُ
تَرْقُصُ في الْمَدَائِنِ .
تُشْبِهُ طيْراً..
وَمِنْ بَدْءِ الدُّهورِ
ياتيها الشُّعَراءُ..
وَلَمْ تنْقَرِضِ ؟ !
أنا هُنا علَّها قَدْ
تَصِلُ مِنْ
تُخومِ الرّيحِ ؟ !
هِيَ الأُنْثى..
تَألّهَتْ في الزّمَن .
وَتِلْكَ شُموسُها
الْمُبْحِرَةُ تَمْخُرُ
الْوَهَجَ..
تُحيلُني إلى فَجْر .
تَخْضَرُّ الآنَ..
تَنْداحُ الكِتابَةُ .
كَأنّني الآنَ..
عَلى مَشارِفِها !
يالَها مِـنْ
أقْواسٍ مُشْرِقَةٍ
تُذّكِّرُني بالجَنّةِ.
بَدَأتْ مِثْلَ حُلُمٍ
وَانْتَهتْ..
بِلا صَوْت !
طارَتْ في الْغَوْرِ
وكأن لم تَصِل .
محمد الزهراوي
أبو نوفل
Reactions

تعليقات