القائمة الرئيسية

الصفحات

الإستعصاء - عزالدين الزريويل

 


الإستعصاء

تسأله كل صباح، لماذا لا تحسن كتابة النص؟ يداعب قلمه بين أصابعه، ويبحث في الورقة البيضاء عن النص المفقود، ثم يرفع بصره ويهمس لها إنه الاستعصاء .كانت تدرك جيداً أن حياتها التي تعيشها بين دفات الكتب تبدأ بالاستعصاء وتنتهي بقراءة مستعصية للنص الذي تسكنه. 

هو نفسه ذلك الكاتب العاشق للقهوة السوداء وطائر النورس الحزين، يعيد كتابتها داخل نصوصه الغريبة أحياناً والمستعصية في آحايين كثيرة... وهو يدخن سيجارته الرخيصة ويلعن حروفه الهجينة. تبحث عن طوق نجاة من حياة الكاتب الغريب... محاولة الهروب إلى الأمام تفاجئها صيحات الاستهحان، فتعود إلى بياض الورقة خائفة من إستعصاء عملية الفرار... يحزن الكاتب حزناً شديداً فيدخل في إنهيار عصبي بعد سماع خبر تمرد حروفه وإعلان ثورتها البيضاء ليعيش متاهة الاستعصاء والبياض، يتذكر معها قبة الضريح البيضاء، لحية الفقيه البيضاء وجلباب جده البيضاء... يدرك جيداُ بعدها أن حليب البقرة كان أبيضاً هو الأخر ... هل مات العجل الصغير؟ وهو يسأل أمه الواقفة في عتبة المنزل. ترد عليه وهي تحملق في السماء: ذهب إلى ربه، يرفع بصره فتفاجئه سحب بيضاء... هل نحن ضحية إستعصاء وجودي يطرح السؤال على طبيبه المعالج... ثم ينتقل الاستعصاء إلى كاتب هذا النص نفسه... هو الآخر أدرك متأخراً أن العالم ضحية إستعصاء.

عزالدين الزريويل
أنت الان في اول موضوع
Reactions

تعليقات