القائمة الرئيسية

الصفحات

قراءة في ديوان " أزهار لا تذبل " للشاعر الأستاذ الدكتور " أمين عبدالجبار السلمي - توفيق الشيخ حسين

 



قراءة في ديوان " أزهار لا تذبل " للشاعر الأستاذ الدكتور " أمين عبدالجبار السلمي "

بقلم : توفيق الشيخ حسين

أزهار مضيئة تغمر القلب شوقا ..ً وأحلام تتلألأ مع هدوء الليل ونشوة الذكريات .. عبق الندى يعانق الأغصان .. دفء الشمس تعزف لحنها عبر أنسام الزهور .. في نشوة الصمت يحمل الجراحات ويختزل الوقت ..

في صمتك يسكن بحري
وينحسر الطوفان
في صمتك يختزل الوقت
وتجتمع الشطــآن
ويكون وجودي في كل مكان
في صمتك يتسامى الوجدان

عن دار الفكر للنشر والتوزيع في البصرة صدرت المجموعة الشعرية الثالثة للشاعر الأستاذ الدكتور أمين عبدالجبار السلمي " أزهار لا تذبل " وتضم ( 18 ) قصيدة يستشرف الآفاق بلا خوف .. وينثر الزهور على مداخل الطريق .. بعد ان أبعدته سنين العمر فأتى زائرا ً بلهفة ٍ وشوق .. مع ظل يتبعه وحيدا ً ليعيش الماضي والمستقبل ..

أفق أفق أفق
ها قد بدت علائم القلق
تسللت من بين أعين الغسق
ان تبقى صامتا يقتلك القلق
ان تمشي مسرعا فسوف تحترق

يمـّر الليل بصمت .. ويسقم القلب الوجد .. في المنفى يعيش بزاد ذكراهم .. يحلم برسائل تجئ من الوطن .. تضنيه الأشواق الى بصرة الخير .. في دفاتره أوجاع وجروح .. فالحزن في العراق يسكن البيوت ..

يا سيدي يا عابر النهار
يا حامل الأخبار والأسرار
كنت أنا في سالف الزمان
أعود عصرا ً بعد طول أنتظار
يـّـلوح الصغار والكبار
رسائل جئ بها من العراق
من بصرة الخير ومن تعانق النخيل

في الغربة يشكو البعاد .. يغرق القلب في طوفان منفاه .. ويكتب آلاما ً تنبضُ بشوق ٍ وترحل في زحمة الدروب عبر أطياف الذكرى .. وتبقى صرحا ً تسمو مع الروح في ثناياه ...

تصحر القلب حتى صار منفاه
أعطيتك العهد والأيام شاهدة
اذا أفترقنا فحيث الجسم مثواه
اثرت فيها أغاريد ا ً تناغمها
يبقى على الدهر صرحا ً في ثناياه

يتألم ويتعذب مع أحاسيسه .. يشـّد الرحال الى عالم الغربة .. يغوص في العمق البعيد .. يودع همسات النخيل مع ظلال ثماره .. تأخذه الطرقات والعبرات وهو يودع الأحبة ويصبح وحيدا ً كالقمر ..

وداعا ً أيا باسقات النخيل
وداعا ً أيا ناشرات الظلال
وداع الأحبة والغارسيـــن
ولو قيض الله أن تنطقــــي
لعدت بأطيافهـم أجمعيــــن

هكذا رسم لنا الشاعر الدكتور أمين عبدالجبار بالكلمات ما تعجز ريشة الفنان من بلوغ الأنتشاء الى جانب التناغم الموسيقي للأبيات كخيوط تتموج في الحان .. ونسيم الصبا أرق مثل قطر الندى يحتضن شواطئ الفرات معذبا ً ينوء بالآلام .. ويبسط يديه ليختم رحلة الوداع ..

Reactions

تعليقات