القائمة الرئيسية

الصفحات

"السّونس انتردي "32
كرّرت منوبية قولها "أُوصفيه أُوصفيه يا محبوبة توّه نقلّك"
بقيت "محبوبة " فاغرة الفم تنظر في هيئة أمّها الشغوفة المتلهّفة لمعرفة أوصاف هذا الرّجل .
فأضافت الأم " اسمعي" ووضعت اصبعها على ذقنها "هذا عندو في ايدو "
فأجابتها محبوبة " مافهمتكش أدادة"
فردت عليها "الوشام ،الوشام العرف موشّم واحد كيفو في ايدو اليمين؟"
استغربت "محبوبة " وتذكّرت أنّها حين مسكت يد "خلف الله" لمحت وشاما في معصمه
فتراجعت الى الخلف لتجلس على حافة السّدة والتحقت بها أمّها سائلة " ايه وإلّا لا "
فأجابتها " ايه يا داده ، عندو وشام أما مشني مثبّته العرف كيف كيف وإلّا لا "
جلست" منوبية "بجانب ابنتها وأحسّت بعطش شديد وكأن حلقها تيبّس ولسانها التصق بأعلى فمها فأشارت لابنتها أن تقدّم لها ماء . فاسرعت وناولتها "حلاب بوزنونة" فشربت نصف ما فيه ومدّته لها وضربت فخذيها بكفيها متحسّرة "أضاكه هو ... مدام قال جدّو بن زكري أضاكه هو علي خلف الله " وسقطت مغشية عليها ...
أسرع "خلف الله "و"حمدان "الخطوات حتي وصلا الى حانوت "عمر فتيته القمارقي" فوجدا صاحبه يتابع من بعيد ما يجري أمام الجامع بعد أن كان هناك سمع و رأى ..
فسأل حمدان" عمر فتيته " آش ثمه آعمر اشنهي "الحضبة" قدّام الجامع
فأجا به "عاد نايا نسألك أنت "
فتدخّل خلف الله " ما كنّاش غادي آش ثمّه؟
فردّ" عمر فتيته " جماعة اللّحي فكّو الجامع "
"لاش يفكّو فيه ,؟ لاه الدّنيا مسيبه " قالها "حمدان" وهو يجرّ "خلف الله "الذي وقف ولم يطاوعه في الذّهاب الى الجامع . فتوقف "حمدان" وبقي يسمع "عمرفتيته "وهو يضيف " يحبو يبدّلوا الصّلاة ويطبّقوا شرع ربي، قلّك كنّا نصلّوا بالغالط والمحراب طلع مشو متلفت القبلة "
فاستغرب "خلف الله " قائلا "آوخي إماّلا اللّي صلّيناه الكلّ طلع غالط ؟ "
فتبسّم "عمر فتيته" وأضاف " اي نعم يا سيدي حتى الإذان" والتفت لحمدان "يا سي حمدان ماكنتش تذّن في الوقت الصّحيح وخاصّة نهار الجمعة، طلعنا نصلّو بعد ما تفوت الجمعة "
فأغتاظ حمدان هاج وماج وصاح " آوخي وَلّا اللّعب بعشانا ونايا اش عملو فيّا ما تقليش نحّوني " وأشار لخلف الله بالذّهاب الى الجامع
فامسك بهما "عمر فتيته" وهدّأ من روع "حمدان " ونصحه بالتّريّث فالأمر أكبر من الاندفاع والحماس . فالجماعة مستعدة للعنف من أجل تحقيق أهدافها وقد هدّدوا "حسونه" "وإمام الخمس و أمام الجمعة وأعلموهم بأنهم عزلوهم على مسمع و مرأى من رجال الأمن الذين غادروا المكان بتعلّة أن ليس لهم تعليمات .
ضرب "خلف الله" كفه بكفه وحوقل ونظر الى "حمدان" وتلفّظ بحسرة ." لاحول ولاقوّة الابالله " قلك اللّي صلّيناه الكل طلع مشو على حقيقه " وتساءل "تو زعمه هوما الصّحاح وإلا نحنا؟"
ودخل الثلاثة الى الحانوت فاجلسهما "عمر فتيته" وراء" الكنطوار." كل منهما على صندوق مشروبات غازية فارغ نوع "كوكا كولا " وراح الجماعة يخوضون في الأمر بالتحليل والتمحيص
أما "حمدان" فالذي كان يشغل باله " الشهرية "هل تتوقف أم لا .؟
فالستون دينارا هي دخله الوحيد أو ما يفتح به الله في" فدوة ميت " فما يجود به أهل الميّت في "الفرق أو في الأربعين او السّنوية ، وهي مناسبات يستدعي فيها أهل الميّت مجموعة من "المُوَدبيّة " من حفظة كلام الله فيحيون هذه المناسبات ليلا لإكرام ميّتهم والتّرحم والتّصدق عليه . يقرؤون ما تيسّر من القرآن الكريم على رواية حفص أو ورش بـ" السّوقة" ويسبّحون ألاف المرّا ت اسم "يا لطيف يالطيف يا لطيف يالطيف.... و ألاف المرات " سبحان الله والحمد لله والله كبر ... سبحان الله والحمد لله والله كبر " في تناغم مهيب و ينشدون أذكار ا يصلّون فيها على النّبي و السّيد علي . كل ذلك بعد أن يتناولو ا العشاء الذي يكون عادة" كسكسي باللّحم " و ما يتكرّم به أهل الميّت من فواكه ومشروبات توضع على الخوان أمام السّادة "المُوَدبيّة "ليتناولوا شيئا منها كلّما توقفوا عن التّسبيح أو التّلاوة ليأخذوا نصيبا من الرّاحة.
و"الفدوة " قد تكون رحمانية او "فدوة "الخلاص " يتّفق حولها "المُوَبيّه "مع المنفق المتكفّل بمصاريفها.
وإن كان "المُوَدبيّة " لا يتّفقون معه على أجر التلاوة فالتلميح واضح فهم يتبرّمون من مشقّة التّسبيح . فعدد التّسبيحات في "فدوة الخلاص" يصل الى مائة الف وعلى أهل الميّت أن يقدّروا ذلك . يتبع

نصر العماري
Reactions

تعليقات