القائمة الرئيسية

الصفحات


"غنج" جنّيّتي الحرون ..(4)
ظلّ اللّسان أخرس ينتظر عودتها وهي
تخاتل هامش الورق لا تحدّد وجهة ، كانت حيّة نابضة كالحيّة تسعى تتشرّب الثّورة والقلق وترتشف المداد سكرى فتتلوّى على عتبات الكلام ولا تنطق بالصّوت الهارب في صلب المبهم ..تبحث عن علامة تهدر فيها سكينة مشتهاة فتتخفّف من وطأة إلحاحي عليها في الحضور . كانت كباطني تثور وتزبد فتسكن بين الصوت والحلق وبين السجدة والقيامة..ففي ضفافها يتربّع اللّيل مخلوطا بالنّهار فلا تنجب غير غيمة رمادّية حبلى بوهم سماء هتون..
هي جنّيّتي التي سكنت حلمي تحضر جسورة تتأرجح بأجفاني وتتوسّد حدقتي فتنام ولا أنام...كم كان أرقها موجعا لذيذا ...وكم كان ثقلها يراقصني على عتبات الذّهول والدّهشة..لا ترهقي نفسك " غنج" ولا تهربي..فلا مناص من الخوض في سراديب الفواصل والإبحار في التّعجّب والحيرة والإستفهام....
ربّاه..إنها تختال جذلى تهبّلني وتستنهض المجاز المخذول بين ثنايا الصمت وأناملي ....ما أنا فاعلة الآن ؟..لا شيء..غير أنّي أهيم بين ذبذبات إسمها أقشّر الفعل فيها والحرف والنّقاط ربّما أظفر ببعض نواياها..
ظللت أمزّق شريان غرفتي بمشرط الذهاب والأوبة انتظر جوابها...سؤالها...صوتها ..فأدسّ أصابعي والقلم بين خصلات شعري الأشيب اللّولبيّ كرقصها بين الظهور والتّخفي وأشهق صوتا وصمتا وشوقا وسرّا وجهرا كالصلاة..كقوائف التّبتّل ...
أيّ قدر هذا الذي جعلني منها وجعلها منّي...كانت كدمعة أمّي ارتشفها فيشقيني ملحها...كانت كالضّباب الزاحف بصدر الجبل فتحجبني عنّي وتسكرني برائحة البحر فيها فيثقل رأسي ويستفحل زئيرها ناعما لا يردّ...احتضن موجها الحرون وأدّعي المعرفة ....
# يتبع#

متابعة / سهام بن حمودة

Reactions

تعليقات