القائمة الرئيسية

الصفحات


وقع الخبر على غنجة كان مدويا،لم تتخيل يوما أن صغيرها الذي مازلت تحضنه حتى ينام،الذي مازلت تحميه وتلبسه ملابسه ،الذي مازال يخاف ظلام الغرفة قد انحرف به المسار،قد وقع بين براثن الإدمان...متى؟ كيف؟ من غرر به؟؟؟؟؟ كلها أسئلة كانت تتضارب داخل عقلها المرهق لكن كان كل همها إنقاذ فلذة كبدها،ومداراة الأمر عن الجميع وخاصة عيون القانون فالطفل جانح مازال لا يفقه شيئا من ألاعيب الحياة وقسوتها على أمثاله..
ابتدأت غنجة رحلة العلاج في احدى المصحات الخاصة،كانت تنفق دون حساب المهم أن يبرأ ويتخلص من هذا الأخطبوط الذي يختار ضحاياه من أمثال ابنها لا أب،لا سند،لا رقابة،مع توفر المال..كانت تارة تلعن المال لأن جمعه شغلها عن ابنها وطورا تحمد الله أنها لن تحتاج لأحد لمساعدتها في علاجه،لأول مرة كان شعورها مضطربا بين القوة والهزيمة
نسيت غنجة أمر السفر،والتجارة،نسيت البنات اللاتي كنا في عهدتها لم تفكر إلا في ابنها
إلى أن طرقت الباب ذات يوم إمراة أربعينية تسأل عن أختها،كانت المرأة تبدو حزينة رغم صمودها الظاهر،جاءت بكل عزمها أن تبعد الأخت الصغرى عن زوجها المتصابي،مرة تتساءل في ضعف هل خلت الدنيا من الرجال،وأخرى تتوعد بأن ترفع الأمر للأمن......
لم تستوعب غنحة الأمر،كانت منهكة من مصابها إلى أن قدمت أختها وواجهت المراة بكل جرأة انكرتها غنجة.....ما الذي يحدث يا الله؟متى تحولت الفتاة البريئة إلى صائدة رجال...؟متى سقطت وعرفت طريق الرذيلة،متى...متى ..؟؟؟...تحدثت الفتاة بكل ثقة أنها لم تفعل منكرا،أنها تزوجته عرفيا بحضور بعض الأصحاب الذي يعرفون الرجل ويعرفون الدين على هواهم وميولاتهم الغريزية،وهي غير مستعدة لفراقه..........
صمتت غنجة وكأن الطير حط فوق رأسها المرهق ،كانت تجيل النظر بين أختها والمرأة في ذهول،كأنها في غيبوبة لا تسمع غير رجع الصدى......
يا الله كم القاع عميق...كم كان السقوط مدويا...........أخذ الصراخ بين المرأتين يحتد ويعلو صرخت غنجة بكل قوتها أن اوقفا هذا الشجار لتفهم،وفهمت أن ليس ابنها الوحيد من غرر به،بل أختها الصغرى ضحية الاغتصاب والحمل تقع من جديد في مستقنع الرذيلة بعقد عرفي.....أي مصيبة هذه.........
وعدت غنجة المرأة بأن تبعد أختها عن زوجها رغم تعنت الأخت.... وعدتها لتذهب وتترك لها مجالا للتفكير واستيعاب الأمر........
إصرار الأخت على أنها لم تخطىء كان غريبا،أكيد تعرضت إلى عملية استقطاب رهيبة من تجار الدين حتى أنها هددت غنجة بترك المنزل والاستقلال بذاتها،لم تنفع توسلات غنجة،لم ينفع عويلها،لم ينفع إرهاب الأخت بسوء العاقبة لو بلغ الأمر مسامع رجال الأمن...............
كانت غنجة تمسك برأسه كالتائهة.....تتضارب الأسئلة داخل رأسها......
لمن ستلجأ.....؟وبمن تستجير.......؟؟؟
للقصة بقية ج (20)
Reactions

تعليقات