القائمة الرئيسية

الصفحات

خارج نطاق التغطية...
عندما وضعتُ قدمي على أول درجة في طريقي لزيارة صديق في الطابق السادس، كنت أفكر بأن طريق الالف ميل يبدأ بخطوة، وها أنا قد بدأت الصعود بالخطوة الأولى...
كالعادة في مجتمعات اللاقانون لا وجود لمفهوم المصاعد في التصميم الهندسي للبناء، لأن كل الطوابق تتراكم فوق بعضها بمخالفات معمارية، بشكل عشوائي بلا تخطيط، بعد رشوة كبار موظفي البلدية والمحافظة والجهات المختصة الاخرى.
حتى وإنْ وجدت المصاعد بالصدفة في بعضها فلا فائدة منها لعدم استقرار التيار الكهربائي في هذا المجتمع اللاقانوني أيضاً.
ما إن وصلتُ إلى بيت صديقي حتى رحتُ (مشطوحاً) على الأرض، مقطوع النفس والتنفس، فللشيب والعمر حق وحساب في هكذا صعود...
قال الموجودون: سنتصل بمنظومة الاسعاف والنجدة الوطنية العامة...
قلت: لا يوجد منظومة وطنية عامة، لا بد أنْ تكون مخصصة لأحد.
قالوا: هل نتصل بجماعة الموالاة
قلت: هم يعتبرونني معارضاً.
قالوا: إذا سنتصل بالمعارضة؟.
قلت: هم يعتبرونني موالياً.
قالوا: ستصل باليسار الطفولي؟.
قلت: هم يعتبرونني يمينياً متطرفاً.
قالوا: إذاً سنتصل باليمين المتطرف؟.
قلت: هم أيضاً يعتبرونني يسارياً طفولياً.
قالوا: هل نتِّصل مع جماعة أولئك؟.
قلت: هم يعتبرونني من جماعة هؤلاء.
قالوا: إذاً سنتصل مع هؤلاء؟.
قلتُ: هم يعتبرونني من أولئك.
قالوا: سنتصل مع جماعة الثقافة والصحف والكتب والجرائد، باعتبارك كاتباً؟.
قلت: هم يعتبرونني ساخراً منهم ومن هيئتهم، فلا يعترفون لا بوجودي ولا بوجود الأدب الساخر أصلاً.
قالوا: بمن نتصل إذاً لإسعافك فأنت ما زلت في حالة حرجة؟.
قلتُ: اتصلوا مع برنامج ما يطلبه المستمعون...
واطلبوا لي أغنية (موطني... موطني)... فأنا أحبُّ الوطن... الوطن فقط.

Reactions

تعليقات