القائمة الرئيسية

الصفحات


غنجة....
تراوحت مشاعر غنجة بين إقدام وتردد،بين خوف وفرح ،بين صد وقبول فالبون بينها وبين هذا الرجل كان مهولا على كل المستويات،بل كاد أن يكون مستحيلا لولا إصراره على إتمام الزواج بها،كان في حاجة الى ونيس،وكانت تائهة في دنيا تناصبها العداء..............
لم تعرف غنجة كيف تفاتح اخوتها بأنها ستتزوج من جديد خافت الرفض،كما خافت أن يظنوا بها السوء فابن عمها طليقها لم يدخر جهدا في تشويه سمعتها لدى اخوتها رغم انها تكتمت على فضائحه ،غريزة الرجل الشرقي وغروره سولت له أن يتهمها بالخيانة وبمصاحبة الرجال لذلك طلبت الطلاق منه ليخلو لها المجال....لكنها في الأخير حسمت أمرها و أخبرتهم بقرارها رغم علمها برفض إبنة ذلك الرجل أن تحل الخادمة مكان أمها الراحلة بل هددت بمقاطعة والدها لكن أمام إصراره قبلت بالأمر الواقع ممنية نفسها بشعوره سريعا بالملل منها وإن لم يفعل فهي على الأقل اطمأنت عليه فهناك من يرعاه،وهي لم تعد مجبرة على ترك زوجها وأطفالها كلما داهمه المرض،كما أنها ستتمتع أخيرا بقضاء عطلتها في أي مكان تشاء دون القلق على والدها فخادمته سترعاه مادامت تحمل إسمه وتعيش تحت سقفه هكذا حدثتها نفسها المتعالية..........
تزوجت غنجة في احتفال بسيط حضره فقط اخوتها ،كانت خائفة،مرتبكة،رغم عنادها وشموخها أحست بالفرق بينها وبين زوجها،لم يشغلها فارق السن ما شغلها الفارق الاجتماعي والثقافي،لكنها أحست لأول مرة أنها إمرأة محترمة كغيرها من النساء ،جمعها بزوجها الإعتراف بالجميل وكأنه انقذها من مصائب الدنيا ومن نفسها،..فطفقت تغدق عليه الحنان والود كأنه والدها الذي حرمت منه،وطفق ينهل من جسدها الغض وكأنها فاكهة يخشى زوال موسمها لكن رغم شغفه بجسدها كان حنونا ومحبا لها ولابنها،حتى أختها شرع في مساعدتها على العلاج،وتعلم صنعة تشغل بها أيامها التي تمر هدرا..................
لم تنسى غنجة اخوتها ووالدها اغدقت عليهم من الخير الذي أصبحت تنعم به،وكان زوجها يبارك ذلك عن طيب خاطر فهو سليل عائلة كريمة،ومقتدر لذلك لم يسألها يوما عن أي شيء يتعلق بشؤون البيت بل ترك لها أمر إدارته،كما حرص على تعليمها أسلوب الحياة التي يجب أن تحياها مادامت زوجته،وكانت غنجة فطنة وسريعة التعلم ،وساعدها جمالها على الظهور بمظهر السيدة الفاضلة.......كان يسعى الى اسعادها بكل الطرق وكانت تبدي له الرضى والامتنان لكنها عمدت إلى أخذ وسائل منع الحمل،كانت تخشى أن يكون عمر الحلم قصيرا،كانت تخشى أن تظلم ابنا آخر تأتي به إلى هذه الدنيا........
مرت الأعوام كلمح البصر لم يعكرها سوى الزيارات القليلة والتي اصبحت متباعدة لابنة زوجها فهي كانت تعاملها كخادمة أو كمرافقة لوالدها الذي كان ينهرها بشدة كلما لاحظ تسلطها وقسوتها على غنجة التي كانت تتمتع بصبرلا ينفذ وكانت تتجاوز تلك المعاملة لأجل زوجها الذي لم يحرمها شيئا طيلة السنوات الخمس التي عاشتها معه،كان لها الزوج والأب والسند .......
إلى أن مرض الزوج واشتد عليه المرض وطالبها باستدعاء ابنته.............
(( للقصة بقية غنجة ))

Reactions

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

اترك تعليقا يدل على انطباعك ورأيك بالموضوع